بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - المناقشة في كلام المحقق صاحب حاشية المعالم
و ثالثا: سلمنا أن الظن بالواقع لا يستلزم الظن به، لكن قضيته ليس إلا التنزل إلى الظن بأنه مؤدى طريق معتبر، لا خصوص الظن بالطريق، و قد عرفت أن الظن بالواقع لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى الطريق غالبا (١).
بالبراءة، فان البراءة بعد ان كانت معلقة باتيان الواقع و ان النهي عن اتباع القياس طريقي لا موضوعي، و المفروض ان ما يؤتى به مظنون الواقعية، فلا بد و ان يكون مظنون البراءة ايضا، و ايضا لا ينافي الظن بالبراءة عدم معذورية العامل بالقياس لو أخطأ الواقع، بل نلتزم ايضا بان العامل بالقياس يستحق العقاب و ان اصاب قياسه الواقع، اذا كان العامل قد بنى على حجية القياس تشريعا، لانه من التصرف في سلطان المولى، و ايضا نلتزم بان اقتصار العامل على الظن القياسي المنهي عن اتباعه من التجري، و لا يلازم ذلك كله عدم الظن بالبراءة.
و المتحصّل مما ذكر هو انه لا فرق بين الظن القياسي القائم على الطريق، و بين الظن القياسي القائم على الواقع، في كون كل منهما لازمه الظن ببراءة الذمة، و لا فرق بينهما من هذه الجهة اصلا، و ان التزمنا باستحقاق العقاب و لو مع الاصابة بناء على التجري.
نعم، لو قلنا في التجري بان العقاب على الفعل المتجرى به لما امكن القول بالظن بالبراءة، لان الفعل المتجرى به يكون معنونا بعنوان محرم ثانوي، و مع تعنونه بالعنوان المحرم لا يعقل ان يكون مظنون البراءة بحكم الشارع، بل يكون مقطوع الحرمة و العقاب فيما اذا كان توصليا، لعدم امكان كون ما يقع محرما مبرئا للذمة المشغولة بالوجوب مثلا، و مع كونه عباديا لا يتأتى فيه قصد القربة لفرض احتمال كونه مبغوضا و مبعّدا، فلا يعقل ان يقصد به التقرب على نحو الظن، و لعله الى هذا اشار بقوله: «فافهم».
(١) هذا هو الايراد الثالث على المحقق (قدس سره)، و حاصله: انه لو تنزّلنا و سلّمنا جميع ما ادعاه صاحب الحاشية من مقدماته الثلاث، لما كانت النتيجة في الانسداد