بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - المناقشة في كلام المحقق صاحب حاشية المعالم
[المناقشة في كلام المحقق صاحب حاشية المعالم (قده)]
و فيه أولا: إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالاطاعة و الامتثال إنما هو العقل، و ليس للشارع في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل، و لو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه، و قد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو مفرغ، و أن القطع به حقيقة أو تعبدا مؤمن جزما، و أن المؤمن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمنا حال الانفتاح، فيكون الظن بالواقع أيضا مؤمنا حال الانسداد (١).
الظن» في الانسداد مطلقا سواء باتيان مؤدى الطريق المظنون او باتيان ما ظن انه هو الواقع.
(١) هذا هو الجواب الاول عن دعوى شيخ المحققين من اختصاص نتيجة الانسداد بحجية الظن بالطريق دون الاعم منه و من الظن بالواقع، و هو المناقشة في المقدمة الثانية، و انه يجب علينا تحصيل الفراغ لذمتنا بحكم المكلّف أي الشارع.
و حاصله: انه ليس للشارع حكم بتفريغ الذمة، و ان الحاكم بتفريغ الذمة مطلقا هو العقل كما انه هو الحاكم بشغل الذمة، و لا يعقل ان يكون للشارع حكم مولوي بما هو مولى و شارع في مقام براءة ذمة العبد باطاعته لما أمره به و نهاه عنه، لما حقق في مقامه من ان حكم الشارع في باب الاطاعة و العصيان ارشادي لا مولوي، و لو كانت اوامر الاطاعة مولوية لادّى ذلك الى التسلسل او الى الترجيح من دون مرجح، لوضوح ان اوامر الاطاعة لو كانت مولوية لكانت بما هي صادرة من المولى تحتاج الى اطاعة أيضا و هلم جرا ... فيجيء التسلسل، او نقول بان احدها بخصوصه مولوي و الباقي ارشادي فيلزم الترجيح من دون مرجح.
فاتضح انه ليس للشارع بما هو شارع حكم ببراءة الذمة، بل هو من احكام العقل المنتزعة باتيان ما امر المولى باتيانه، و الى هذا اشار بقوله: «و ليس للشارع في هذا الباب» أي في باب تفريغ الذمة و الحكم باتيان ما شغلت الذمة به «حكم مولوي» من الشارع بما هو مولى و شارع و مكلّف للعبد باحكامه بحيث يكون «يتبعه