بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
فإنه يقال: هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيا، و إلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول، كما هو الحال في غيره من الايجاب و التحريم الطريقيين، ضرورة أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به، و يقال: لم أقدمت مع إيجابه؟ و يخرج به عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، كما يخرج بهما (١).
مستتبع لاستحقاق العقاب على نفسه لا على التكليف الواقعي، و لذا قال (قدس سره):
«بل على مخالفة نفسه كما هو قضية ايجاب غيره» من الواجبات النفسية، و يكون حينئذ اجنبيا عما هو المهم اثباته.
(١) حاصله: ان وجوب الاحتياط في المقام الذي هو بداعي تنجز الواقع و ايصاله وجوب رابع، غير الوجوب النفسي و المقدمي و الارشادي، و هو المسمى بالوجوب الطريقي، لان المصلحة اذا اقتضت التكليف الواقعي كانت مقتضية لايصاله اما بنفسه او بايجاب الاحتياط، فايجاب الاحتياط من آثار التكليف الواقعي، لانه بداعي ايصاله، و ليس وجوبه مقدميا و لا إرشاديا و لا وجوبا نفسيا منبعثا عن مصلحة في ذات وجوب الاحتياط. نعم يصح ان يكون وجوبا نفسيا لمصلحة في غيره، و قد مر في باب الواجب النفسي ان النفسية لا تلازم كون المصلحة الداعية اليه في ذات الواجب.
و على كل، فهذا وجوب اما في قبال النفسي، او فرد من افراده، و لكنه بداعي المصلحة في غيره، و لذا لا يترتب على مخالفته شيء غير مخالفة الواقع، و لا يكون العقاب عليه الا عقابا على الواقع، و يصح ان يحتج به المولى على عبده في مخالفته له اذا كان مخالفة للواقع.
و بالجملة: ان ايجاب الاحتياط الطريقي حاله حال التكليف الواقعي، لانه به يصل الواقع لو كان كما يصل بوصوله بنفسه، و به يصح الاحتجاج و هو موجب لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول، كما يصح العقاب على مخالفة