بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
و قد انقدح بذلك، أن رفع التكليف المجهول كان منة على الامة، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط، فرفعه (١)،
التكليف لو كان و اصلا بنفسه، و هذا الامر جار في كل ايجاب و تحريم طريقي، فثبت ان المؤاخذة عليه هي المؤاخذة على التكليف الواقعي، و حينئذ يكون رفعها برفع ايجاب الاحتياط، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة انه كما يصح ان يحتج بهما» أي بالايجاب و التحريم لو كانا و اصلين كذلك «صح ان يحتج به» أي صح ان يحتج بايجاب الاحتياط «و يقال لم اقدمت» على مخالفة التكليف «مع ايجابه» أي مع ايجاب الاحتياط، و يكون ايجاب الاحتياط بيانا «و» لذلك به «يخرج عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان كما يخرج بهما» أي كما يخرج بوصول التكليف الايجابي و التحريمي عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان.
(١) لا يخفى ان من جملة الاشكالات على هذا الحديث فيما كان المرفوع هي المؤاخذة على التكليف المجهول هو ان الحديث وارد مورد المنة على أمته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دون غيرها من الامم، و لا منة في رفع المؤاخذة على التكليف المجهول، لوضوح ان المفروض فيه عدم وصوله و عدم قيام البيان عليه، و العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، و مع حكم العقل بذلك لا منة في رفع العقوبة على التكليف المجهول.
و الجواب عنه قد ظهر مما مر من انه بعد ان كانت المصلحة مقتضية لإيصاله بايجاب الاحتياط، فالأمر فيه دائر بين جعل الاحتياط إيصالا للتكليف الواقعي، و بين رفع الاحتياط لمصلحة المنة، و به ترتفع المؤاخذة لرفع موضوعها، فلا يكون الرفع في المقام من غير منة بعد ان كانت المصلحة التكليفية تدعو الى ايجاب الاحتياط، و من هذا ظهر وجه الانقداح ايضا، و لذا قال (قدس سره): «و قد انقدح بذلك» أي بما مر من الكلام «ان رفع التكليف المجهول» برفع ايجاب الاحتياط بعد ان كانت مصلحة التكليف تدعو الى ايجابه «كان منة على الامة حيث كان له تعالى وضعه» أي وضع التكليف المجهول و ايصاله و تنجيزه «بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط»