بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣١ - موارد رفع اليد عن الاحتياط في الطرق
نهوض طريق معتبر و لا ما هو من أطراف العلم به على خلافه (١)،
و من الواضح انه لو تعارضت الامارتان في الوجوب و التحريم فلا مجال للاحتياط لعدم امكانه، حيث ان المكلف لا يخلو عن الفعل أو الترك، و كل واحد منهما اما واجب او حرام، فانه اذا كان الحكم هو الوجوب فالترك حرام، و ان كان هو الحرمة فالفعل حرام، فالاحتياط في هذا المورد غير ممكن عقلا، لبداهة انه لا يعقل ان يفعل المكلف ما يعلم بانه قد اصاب الواقع قطعا، و انما خص الوجوب و التحريم لان مورد الاحتياط مورد احتمال احدهما، لانهما من الحكم اللزومي، و لا ريب في اختصاص الاحتياط بمورد احتمال الحكم اللزومي دون مطلق الحكم.
(١) قد عرفت ان مورد التعارض الذي يجوز رفع اليد عن الاحتياط فيه هو الخبران المتساويان، او ما كان الخبر النافي ارجح، و الامارتان من غير نوع الخبر كالاجماعين المنقولين، و الامارتين من نوعين كخبر و اجماع.
و لما ذكر حال الاحتياط بالنسبة الى هذه الموارد- أراد ان يشير الى حال جريان الاصول في هذه الموارد المتعارضة.
و حاصل ما افاده انه لا مانع من جريان الاصول فيها، لان المانع من جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي اما المانع من ناحية الثبوت، او المانع من ناحية الاثبات.
اما المانع من ناحية الثبوت عند المصنف فهو قبح الاذن و الترخيص فيما يلزم منه مخالفة عملية للمعلوم بالاجمال، كما لو علمنا بنجاسة احد الإناءين و اقتضت الاصول طهارتهما معا بأن كانا مسبوقين بالطهارة، فانه يلزم من جريان الاصول مخالفة عملية للمعلوم بالاجمال.
اما لو كانت الاصول تقتضي نجاستهما كما لو كان الاناءان متيقني النجاسة، و علمنا بطهارة احدهما فلا مانع من جريانهما لعدم المخالفة العملية، لان المراد من