بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٢ - موارد رفع اليد عن الاحتياط في الطرق
.....
المخالفة العملية هي المخالفة للحكم الالزامي، و الطهارة ليست حكما الزاميا، بخلاف النجاسة لاقتضائها لزوم اجتناب النجس.
و لما كانت الحجتان في هذه الموارد متعارضتين فلا مانع من الاذن و الترخيص حتى فيما يلزم منه مخالفة عملية، لان المخالفة العملية القبيحة هي المخالفة الفعلية المعلومة بالاجمال، و حيث فرضنا تعارض الحجتين فلا حجة فعلية حتى يكون الاذن و الترخيص في مخالفتها قبيحا.
و اما المانع من ناحية الاثبات فهو دلالة الرواية بحسب ذيلها على ان العلم الاجمالي ناقض للعلم التفصيلي، و لكنه ايضا اليقين الاجمالي الناقض لليقين التفصيلي هو اليقين الاجمالي المنجز، و لما كان المعلوم بالاجمال من الحجتين هو الحجتين المتعارضتين فلا علم اجمالي منجز بوجود الحجة في هذه الموارد، و لا يقين اجمالي من غير ناحية الحجة لبداهة ان مورد جريان الاصل واحد اما اثباتا او نفيا، فليس هناك إلّا يقين واحد تفصيلي و شك لاحق.
فاتضح انه لا مانع ايضا من ناحية الاثبات من جريان الاصول في هذه الموارد.
و مما ذكرنا يظهر وجه الترقي في قوله: «و لو كان نافيا» أي و لو كان الاصل نافيا، لان الاصول المثبتة في موارد الحجتين المتعارضتين نفيا و اثباتا لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية، لوضوح ان الحجة النافية للتكليف لا الزام فيها بعدم التكليف حتى يلزم من اجراء الاصول المثبتة بالنسبة اليها مخالفة عملية، بخلاف ما اذا كان الاصل نافيا، فانه يلزم من اجرائها مخالفة عملية للامارة المثبتة للتكليف الالزامي، و لكنه لما كانت الامارة المثبتة متعارضة بالامارة النافية فلا امارة فعلية يقبح الترخيص في مخالفتها، و لذا قال (قدس سره): «فان المرجع في جميع ما ذكر من موارد التعارض» الثلاثة المذكورة «هو الاصل» العملي «الجاري فيها» أي في مواردها «و لو كان» الاصل «نافيا» للتكليف «لعدم نهوض طريق معتبر» تفصيلي،