بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس
[الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس]
و أما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك كالقياس، فلا يكاد يكون به جبر أو وهن أو ترجيح، فيما لا يكون لغيره أيضا، و كذا فيما يكون به أحدهما، لوضوح أن الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه لكان حجة- بعد المنع عنه- لا يوجب خروجه عن تحت دليل الحجية، و إذا كان على وفق ما لولاه لما كان حجة لا يوجب دخوله تحت دليل الحجية، و هكذا لا يوجب ترجيح أحد المتعارضين، و ذلك لدلالة دليل المنع على إلغائه الشارع رأسا، و عدم جواز استعماله في الشرعيات قطعا، و دخله في واحد منها نحو استعمال له فيها، كما لا يخفى، فتأمل جيدا (١).
الحاصلة منها «انما توجب» حجية الظن في تعيين المرجح كما لو ظنّنا بان الاضبطيّة و الأورعيّة مرجح «لا انه» أي لا ان الظن بنفسه «مرجح الّا اذا ظن انه ايضا» هو «المرجح» أي الّا اذا حصل لنا ظن ايضا بان الظن بنفسه مرجح من المرجحات.
(١) لما فرغ من الكلام في الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل، و قد عرفت انه خصوص الظن غير المعتبر الذي لم يرد نهي عنه، و انما كان عدم اعتباره لعدم الدليل على اعتباره ... شرع في الكلام على الظن الذي قام الدليل على النهي عنه و عدم جواز العمل به، كالظن الحاصل من القياس، فهل يكون جابرا أو موهنا أو مرجحا، ام لا يكون جابرا و لا موهنا و لا مرجحا؟
و حاصله: ان الظن الحاصل من القياس، تارة يكون في مقام لا يكون فيه الظن غير المنهي عنه جابرا و لا مرجحا و لا موهنا، و في مثله لا يكون للظن المنهي عنه احد هذه الامور الثلاثة بطريق اولى، لان لازم كون الظن غير المنهي عنه لا اثر له هو سقوط الظن غير المعتبر شرعا من رأس، و مع سقوطه مع كونه غير منهي عنه فسقوط المنهي عنه اولى، لكونه غير معتبر و منهيا عنه ايضا، و الى هذا اشار بقوله:
«فلا يكاد يكون به» أي فلا يكاد يكون بالظن المنهي عنه جبر أو وهن او ترجيح فيما لا يكون» الجبر و الوهن و الترجيح «لغيره» و هو الظن غير المنهي عنه.