بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - الوجه الرابع دليل الانسداد
[الوجه الرابع: دليل الانسداد]
الرابع: دليل الانسداد، و هو مؤلف من مقدمات، يستقل العقل مع تحققها بكفاية الاطاعة الظنية حكومة أو كشفا على ما تعرف، و لا يكاد يستقل بها بدونها، و هي خمس.
أولها: إنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة.
ثانيها: إنه قد انسد علينا باب العلم و العلمي إلى كثير منها.
ثالثها: إنه لا يجوز لنا إهمالها و عدم التعرض لامتثالها أصلا.
رابعها: إنه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا، بل لا يجوز في الجملة، كما لا يجوز الرجوع إلى الاصل في المسألة، من استصحاب و تخيير و براءة و احتياط، و لا إلى فتوى العالم بحكمها (١).
و ان ضممنا اليهما المقدمات الآخر كان هو دليل الانسداد لا دليلا آخر في قباله كما هو المفروض.
و على كل فالمقدمتان المذكورتان هما بعض مقدمات دليل الانسداد، و لا بد من ضمّ المقدمات الآخر اليهما لينتج لزوم العمل بالظن.
و الحاصل: ان هذا الدليل باطل لوجهين: الاول: انه لو اقتصرنا عليهما لا يكون نتيجتهما هو لزوم العمل بالظن، لانهما بعض مقدمات الانسداد، بل لا بد من ضمّ بقية مقدمات الانسداد اليهما، و الى هذا اشار بقوله: «فانه بعض مقدمات دليل الانسداد ... الى آخر الجملة».
الثاني: انه مع ضمّ بقية مقدمات الانسداد اليهما لا يكون دليلا آخر في قبال دليل الانسداد كما هو المفروض فيه، فانه قد ذكر بما أنّه دليل آخر في قبال دليل الانسداد، و الى هذا اشار بقوله: «و معه لا يكون دليلا آخر بل ذاك الدليل» أي بل يكون هو دليل الانسداد بعينه.
(١) قوله: (قدس سره): «الرابع دليل الانسداد ... الخ» لا يخفى ان كلامه من هنا الى قوله: «و هي خمس» يتضمن امرين: