بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٤ - الظن بمقام التكليف و الظن بمقام الإتيان به
[الظن بمقام التكليف و الظن بمقام الإتيان به]
فصل إنما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن فيها، لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها، فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة يومها، لا في إتيانها، بل لا بد من علم أو علمي بإتيانها، كما لا يخفى (١).
(١) توضيحه: ان لنا مقامين: مقام التكليف، و مقام الاتيان به، و من الواضح ان مجرى دليل الانسداد المقتضي لحجية الظن هو مقام التكليف و الحكم الكلي، لان مقدمات الانسداد المنتجة لحجية الظن هي العلم بالتكاليف الكلية، و انسداد باب العلم و العلمي فيها الى آخر المقدمات المذكورة مفصلا.
و اما المقام الثاني و هو إتيان التكليف و تطبيقه على الفعل الخارجي فهو خارج عن مجرى دليل الانسداد، فانه لا علم اجمالي فيه و لا انسداد لباب العلم فيه، فلا وجه لدعوى حجية الظن الانسدادي فيه.
و لكنه يمكن ان يدعى ان وجه التوهم لكفاية الظن في مقام الإتيان و التطبيق هو ان جل التكاليف ثابتة بالظن دون العلم، فاشتراط العلم بالتطبيق لا يفيد العلم بامتثال الحكم الواقعي، لان الحكم بعد ان كان ثبوته بالظن، و النتيجة بالضرورة تابعة لأخس المقدمات، فسواء علم باتيان التكليف في الخارج او ظن باتيانه فالنتيجة دائما هي الظن باتيان الحكم الواقعي، فلا وجه لاشتراط العلم بالإتيان و انطباقه على الخارج، نعم في ما اذا علم بالاتيان للتكليف المظنون يكون الظن باتيان الواقع اقوى مما اذا كان الإتيان به بنحو الظن.
و يرد عليه أولا: انه لا بد من اتباع الاقوى مهما امكن.
و ثانيا: ان حجية الظن عقلا على الحكومة في الانسداد او شرعا بناء على الكشف هو كون الظن منجزا للواقع لو اصاب و معذرا لو أخطأ، و لا بد على فرض