بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - حجية الظن الحاصل من قول الرجالي
تنبيه: لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات المتطرقة إلى مثل السند أو الدلالة أو جهة الصدور، مهما أمكن في الرواية، و عدم الاقتصار على الظن الحاصل منها بلا سد بابه فيه بالحجة من علم أو علمي، و ذلك لعدم جواز التنزل في صورة الانسداد إلى الضعيف مع التمكن من القوي أو ما بحكمه عقلا، فتأمل جيدا (١).
و بعبارة اخرى: ان اول حد في باب الشهادة هو الاثنان و لكنه لا يشترط فيما يزيد على الاثنين، و أول الحد في باب الرواية هو الواحد و هو ايضا لا يشترط من حيث ما يزيد على الواحد.
(١) توضيحه: ان الملاك لحجية الظن في حال الانسداد لانه ارجح، فتجب الاطاعة الظنية لانها ارجح من الوهمية و الشكية، و بهذا المناط يترجح الظن القوي على الظن الضعيف، فمهما امكن تحصيل الظن القوي لا يتنزل عنه الى الظن الضعيف، لان القوي ارجح من الضعيف، و ترجيح المرجوح على الراجح قبيح و لا بد من الاخذ بالراجح اذا امكن.
و لا يخفى ايضا ان في الخبر جهات ثلاث: الصدور و هي حيثية سند الرواية، و الدلالة و هي حيثية ظهور الرواية، و جهة الصدور و هي كون الحكم صادر البيان الواقع في الرواية.
و لا يخفى ان حصول الجهات الثلاث بالعلم موجب لخروج الرواية عن فرض الانسداد لانه يكون من باب الانفتاح حقيقة، و مثله حصول الجهات الثلاث بالعلمي فانه موجب للخروج ايضا عن الانسداد لانه انفتاح حكما، ففرض الانسداد يقتضي الكلام في امكان حصول بعض هذه الجهات الثلاث بالعلم أو العلمي لا كلها، فمع امكان تحصيل العلم أو العلمي في بعض الجهات هل يجب تحصيله أو لا؟