بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
[منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة]
بل ربما يوجب حزازة و منقصة في الفعل، بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا، كما لا يخفى (١).
(١) قد مرّ دعوى ان الظن بالتكليف له ملازمان: الظن بالعقوبة و الظن بالمفسدة من جهة تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد، و قد عرفت الحال في الملازم الاول.
و اما الملازم الثاني و هو كون الظن بالتكليف يلازمه الظن بالوقوع في المفسدة في مخالفته- فشرع في الجواب عنه بقوله: «و اما المفسدة».
و يتلخص ما في المتن في اجوبة ثلاثة عنه:
الاول: مبني على تسليم تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، فلا محالة يستلزم الظن بالتكليف الظن في الوقوع في المفسدة عند المخالفة.
الا انا ننكر كون كل وقوع في المفسدة ضررا، فالظن بالتكليف و ان استلزم الظن بالوقوع في المفسدة إلّا انه لا يستلزم الظن بالضرر حتى تأتي الكبرى و هي لزوم دفع الضرر المظنون، و انما لا يستلزم ذلك لان الاحكام و ان كانت تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها إلّا ان المصالح و المفاسد فيها مصالح نوعية و مفاسد نوعية لا شخصية، و قد عرفت ان الوجه في لزوم دفع الضرر المظنون هو كونه من الجبليات لكل ذي عقل و شعور، و ان كل ذي عقل و شعور يفرّ بجبلّته من الضرر المظنون، و من الواضح ان الفرار الذي يكون عن جبلّة هو الفرار عن الضرر الشخصي دون الضرر النوعي، فالمرتكب للمفسدة القطعيّة النوعية لا يكون مرتكبا لما يفرّ العقلاء بجبلتهم عنه حتى يكون من صغريات لزوم دفع الضرر، و انما يكون مرتكبا للقبيح.
و بعبارة اخرى: ان حسن الفعل و قبحه الذي يكون مناطا للاحكام مربوط بما فيه المصلحة النوعية و المفسدة النوعية، فالمخالف للحكم الواقعي الواصل بالعلم- الذي هو عصيان قطعا و يستحق العقاب عليه جزما- قد ارتكب قبيحا و لكنه لم يرتكب ضررا، و لا ملازمة بين ارتكاب القبيح و ارتكاب المضرّ.