بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٩ - امتناع تعلق الامر المولوي بالاطاعة الظنية
.....
و قد اشار المصنف الى الاول بقوله: «انما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها» أي بأزيد من الاطاعة الظنيّة.
و الى الثاني بقوله: «و عدم جواز اقتصار المكلف بدونها» أي بدون الاطاعة الظنيّة بان يقتصر على الوهمية و الشكية.
و قد اشار الى خروج المؤاخذة عن القابلية للحكم المولوي بقوله: «و مؤاخذة الشارع» حيث انها من افعاله فهي «غير قابلة لحكمه» مولويا.
و قد اشار الى نهي العقل في الثاني بقوله: «و اقتصار المكلف بما دونها» أي بما دون الاطاعة الظنية من الاطاعة الشكية او الوهمية «لما كان» منهيا عنه عقلا و «موجبا للعقاب مطلقا» على التجري «او فيما اصاب الظن» بناء على اختصاص استحقاق العقاب بالمخالفة الواقعية.
و اشار الى امر العقل في الثالث بقوله: «كما انها» أي الاطاعة الظنية «موجبة» بحكم العقل «للثواب أخطأ» الظن «او اصاب».
و من الواضح ان معنى حكم العقل باقتضائها للثواب مطلقا هو معنى امر العقل بها «من دون حاجة الى امر بها» مولويا «او نهي عن مخالفتها» كذلك.
فان العقل في حال الانسداد اذا حكم بان الاطاعة الظنية هي الموجبة للثواب مطلقا دون غيرها من الاطاعة الشكية أو الوهمية، فان هذا الحكم منه متفرع عن حكمه بان الاطاعة الظنية هي التي ينحصر بها الامتثال، و ان على العبد الامتثال بها لا بغيرها، و مع حكمه هكذا فيكون للعبد داع من قبل هذا الحكم العقلي للامتثال الظني، و مع وجود الداعي من العقل فلا فائدة في الامر بالظن مولويا، لانه لداعي جعل الداعي، و لا ملاك للامر المولوي غير هذا، و قد عرفت ان الامر المولوي بلا داع غير معقول، و انحصار الداعي فيه بجعل الداعي، و مع كون العقل جاعلا للداعي فلا يبقى مجال لجعل الداعي مولويا.