بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - خاتمة و فيها امران
لاختصاص دليل الحجية بحجية الظهور في تعيين المراد، و الظن من أمارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه كما هو ظاهر (١)، إلا فيما أوجب
كون هذا الخبر اما موثوقا بصدوره، او موثوقا بصحة مضمونه، و قد عرفت حجية الخبر الموثوق بصدوره او بصحة مضمونه.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان الخبر الموثوق بعدم صحة مضمونه لا يعقل ان يقوم الظن على صحة مضمونه، و اتضح ايضا ان الخبر الموثوق عدم صدوره ايضا لا يعقل ان يقوم الظن على صدوره فانهما خلف واضح، و اما الخبر الموثوق بعدم صدوره فيمكن ان يقوم الظن على صحة مضمونه، و لكنه لا يدخله في دليل حجية الخبر بعد ان كان موثوقا بعدم الصدور، نعم لو بنينا على حجية الوثوق بالمضمون كان مضمونه حجة، لا لانه مضمون خبر بل لكونه موثوق المطابقة.
و قد اشار الى السبب في جبر الخبر الضعيف سندا من جهة صدوره او مضمونه بقيام الظن على صدوره او على صحة مضمونه بقوله: «و دخوله بذلك» أي ان السبب في هذا الجبر بهذا الظن و ان لم يكن معتبرا هو انه يجعل الخبر غير الموثوق صدورا لو خلي و طبعه بواسطة قيام هذا الظن على صدوره يكون الخبر موثوق الصدور، فيدخل تحت دليل الحجية لما عرفت من كون موثوق الصدور حجة، و كذلك اذا قام هذا الظن على صحة مضمونه يكون حجة لكون الخبر الموثوق المضمون حجة، فيوجب هذا الظن دخول هذا الخبر الضعيف سندا «تحت ما دل على حجية ما يوثق به».
و الحاصل: انه لا منافاة بين ان لا يكون هذا الظن بنفسه معتبرا، و بين كونه موجبا لتحقق ما هو موضوع الحجية في الخبر.
(١) توضيحه: انه لا يخفى ان حجية الظهور هو كون اللفظ قالبا للمعنى بحسب المتفاهم العرفي، و الضعف من جهة الظهور هو كون اللفظ لا ظهور له بحسب المتفاهم، و من الواضح ان قيام الظن على كون المراد من هذا اللفظ هو معنى من