بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
بالمال (١).
هذا مع منع كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهي عنها، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها، كما حققناه في بعض فوائدنا.
و بالجملة: ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان في الافعال و أنيط بهما الاحكام بمضرة (٢)، و ليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو
(١) كما في الزكاة فمن الواضح ان الزكاة من الاحكام الوجوبية، و هي وجوب اعطاء من ملك النصاب عشر ما فيه النصاب الى الغير.
و لا إشكال ان في هذا الحكم مصلحة عائدة الى الغير، و ليس في ترك المصلحة العائدة الى الغير مضرة على التارك، بل في الاعطاء نقص مالي على المعطي و هو ضرر عليه.
فاتضح ان مخالفة الحكم الايجابي المنبعث عن المصالح هو تفويت للمصلحة النوعيّة، و ربما يكون في اطاعته ضرر شخصي على المطيع كما عرفت في المثال، و لذا قال (قدس سره): «و اما تفويت المصلحة» بمخالفة الحكم الايجابي المنبعث عن المصلحة اللزومية «فلا شبهة في انه ليس بمضرة» و انما هو دائما تفويت المصلحة «بل ربما يكون» كما في مثل المثال «في استيفائها» أي في استيفاء المصلحة بالاطاعة «المضرة» على المطيع «كما في الاحسان بالمال» في اعطاء ماله الى الغير.
و قد عرفت ان الغرض من هذا الجواب هو رفع الايجاب الكلي و انه ليس في كل ظن بالحكم ظن بالمضرة من ناحية الوقوع في المفسدة.
(٢) و هذا هو الجواب الثالث، و حاصله: ان كون الظن بالحكم مستلزما للظن بالضرر في مخالفته مع تسليمه انما هو بناء على تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المتعلق للحكم، و اما لو قلنا بتبعية الاحكام للمصالح في نفس الحكم كما هو واضح في مثل الاوامر الامتحانية فلا يكون الظن بالحكم مستلزما للظن بالضرر في مخالفته من ناحية الوقوع في المفسدة، اذ على هذا ليس في المتعلق مفسدة او مصلحة حتى يكون