بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩١ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده، مع استحقاقهم لذلك (١)، و لو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين
رفع اللّه عنه بفضله و منّته فعلية العقاب، فلا تصلح دليلا لمن كانت دعواه عدم استحقاق العقاب عند عدم البيان.
فاتضح: ان الاستدلال بها يتوقف على هذه المقدمات الثلاث، و بعد تماميتها تدل على البراءة الشرعية فيما لو شك في وجوب شيء او حرمته بعد الفحص و اليأس من البيان.
(١) لم يشر المصنف الى المناقشة في المقدمة الاولى بكون السياق ظاهرا في نفي العذاب الدنيوي الذي حدث في الأمم السابقة، و منه يظهر المناقشة في المقدمة الثانية بان ظاهرها كون المراد من الرسول هو الرسول الظاهري و هم الانبياء لتكون اجنبية باحد هذين الظهورين عن المقام، بل يمكن دعوى ان احتمال كون المراد من الرسول هو خصوص الرسول الظاهري كاف في عدم صحة الاستدلال بها لإجمالها.
و على كل، فقد اشار الى المناقشة في المقدمة الثالثة فقط، و هو كون الآية المباركة اما ظاهرة في نفي فعلية العذاب، أو لا أقل من اجمالها من ناحية كون المنفي فيها هو الاستحقاق او الفعليّة، و الاستدلال انما يتم فيها على البراءة حيث يكون لها ظهور في نفي الاستحقاق فيكفي الاجمال من هذه الناحية في عدم تمامية الاستدلال بها، و في مثل هذا يقال اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، لان معنى الاحتمال في المقام هو الاجمال، و قد عرفت ان الاستدلال بها يتوقف على ظهورها في نفي الاستحقاق.
و يظهر من المصنف دعوى اجمال الآية من ناحية المرفوع و المنفي فيها، و انها لا ظهور لها في نفي الاستحقاق لاحتمال كون المرفوع فيها هو الفعليّة، و مع هذا الاحتمال لا ظهور لها في نفي الاستحقاق حتى يصح الاستدلال، لانه قال (قدس سره): «و فيه» أي و في الاستدلال بهذه الآية المتوقف على ظهورها في رفع الاستحقاق «ان نفي التعذيب» أي نفي فعلية التعذيب «قبل اتمام الحجة» المكنى