بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
فإنه يقال: إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها، لعدم نهوض ما يصلح لردعها، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك، كما لا يخفى (١)، ضرورة أن ما جرت عليه السيرة المستمرة في
على ما يتوقف على عدم الردع، فكما ان الردع في الآيات يتوقف على الردع، كذلك عدم الردع في السيرة يتوقف على عدم الردع، فلا تكون الآيات رادعة و لا تكون السيرة حجة على خبر الثقة للزوم للدور في كليهما، و بالآخرة لا تكون السيرة دليلا تاما على حجية خبر الثقة لانه يلزم من كونها حجة عليه الدور، لما عرفت من توقفها على عدم الردع المتوقف على كونها مخصصة للآيات المتوقف ذلك على عدم ردع الآيات لها.
و الى هذا اشار بقوله: «على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة الا على وجه دائر فان اعتباره بها» أي ان اعتبار خبر الثقة بواسطة السيرة و كونها حجة عليه «فعلا يتوقف على عدم الردع بها» أي كون السيرة حجة فعلا على خبر الثقة يتوقف على عدم الردع بالآيات «عنها» أي عن السيرة «و هو يتوقف على تخصيصها بها» أي عدم الردع بالآيات للسيرة يتوقف على تخصيص الآيات بالسيرة، فضمير تخصيصها يرجع الى الآيات، و ضمير بها يرجع الى السيرة «و هو يتوقف على عدم الردع بها عنها» أي تخصيص الآيات بالسيرة يتوقف على عدم ردع الآيات للسيرة، فضمير بها يرجع الى الآيات، و ضمير عنها يرجع الى السيرة، فعدم الردع للسيرة المتقوم به حجيتها الفعلية على خبر الثقة يتوقف على كونها مخصصة للآيات، و كونها مخصصة يتوقف على عدم ردع الآيات لها و هو دور ايضا.
(١) توضيح الجواب عن هذا الاشكال و ان رداعية الآيات للسيرة دوري، بخلاف السيرة على الاخذ بخبر الثقة الذي لازمه تخصيص السيرة للآيات فانه غير دوري يتوقف على بيان امر: