بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - الصرف و التقييد و ايرادات المصنف
.....
الاول: ما اشار اليه بقوله: «اذ الصرف لو لم يكن تصويبا»، و حاصله: ما عرفت من ان الاضمحلال ايضا محال للزومه الخلف، و انه يلزم من حجية الامارة عدم حجيتها لان موضوع الامارة هو الشك في الحكم الواقعي حدوثا و بقاء، فاذا كان قيام الامارة موجبا لاضمحلال الحكم الواقعي كان ذلك موجبا لرفع حجيتها، لارتفاع موضوع الامارة و هو الشك بالحكم الواقعي، لوضوح انه بناء على الاضمحلال بعد قيام الامارة نقطع بعدم الحكم الواقعي، و مع القطع بعدمه يرتفع الشك فيه، و لازم ارتفاع الشك فيه ارتفاع حجية الامارة لارتفاع حجيتها بارتفاع موضوعها، فيلزم من حجية الامارة عدم حجيتها.
الثاني: ما اشار اليه بقوله: «فلا أقل ... الى آخره» و حاصله: هو قيام الاجماع على عدم اضمحلال الحكم الواقعي بقيام الامارة، لان الاجماع قائم على انه في حال العلم بوجود الامارات المعتبرة انه لو قطعنا بالحكم الواقعي كان قطعنا مجديا في لزوم التعويل على ما قطعنا به، و ان الاتيان بما قطعنا به مجز موجب للتنجز عند الاصابة و للعذر عند الخطأ، و لو كان التكليف الواقعي مضمحلا لما كان القطع به موجبا للاجزاء، فقيام الاجماع على الاجزاء مع علمنا بجعل الامارة مما يدل بوضوح على عدم اضمحلال الاحكام الواقعية و انصرافها الى ما قامت عليه الامارة، فانه لو صحّ الاضمحلال لكان القطع بالحكم الواقعي لا اثر له، و انما الاثر يكون لخصوص القطع بكون الحكم مؤدى طريق معتبر، مع ان الاجماع قائم على الاجزاء فيما لو قطعنا بحكم واقعي مع القطع بانه لا طريق معتبر يؤدّى اليه.
و الى هذا اشار بقوله: «فلا اقل من كونه مجمعا على بطلانه»، و يدل على قيام الاجماع على بطلان الاضمحلال هو قيام ال «ضرورة» على «ان القطع بالواقع يجدي في الاجزاء» بالواقع «بما هو واقع» كان القطع طريقا اليه لا موضوعا فيه، و لذا قال: «لا بما هو مؤدى طريق القطع» ليكون القطع موضوعيا فيكون الاجزاء