بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
فافهم و تأمل (١).
(١) اشار المصنف الى وجه امره بالفهم و التامل في هامش الكتاب [١] هو ان هناك وجها آخر لحجية السيرة، و لو قلنا بان السيرة متوقفة على ثبوت عدم الردع فيلزم الدور من حجيتها كما يلزم الدور من رادعية الآيات فلا تكون الآيات الناهية حجة في الردع و لا تكون السيرة حجة على خبر الثقة، او قلنا بان المتوقف عليه الظهور العمومي و الاطلاقي ليس ثبوت عدم التخصيص و التقييد له بل هو ايضا موقوف على عدم ثبوت المخصص و المقيد فيكون امرا عدميا كما في ثبوت الردع، فتكون الآيات حجة في الردع و تكون السيرة حجة في التخصيص و الاخذ بخبر الثقة، و حيث ان حجيتهما معا غير معقول لانهما متنافيان و فعلية المتنافيين محال، فيتساقطان في مقام التعارض و هو الاخذ بخبر الثقة.
و النتيجة على كل حال عدم كون السيرة حجة بالفعل على خبر الثقة اما للزوم الدور في الجانبين او لتساقط الحجتين.
و حاصل الوجه الذي اشار اليه في هامش الكتاب هو: ان السيرة العقلائية على الاخذ بخبر الثقة قائمة قبل نزول الآيات و غير مردوعة، لان المفروض ان ردعها لو كان لكان بالآيات الناهية، فقبل نزول الآيات الناهية كانت السيرة حجة لعدم ثبوت ردعها، و بعد نزول الآيات الناهية يدور الامر بين كون السيرة خاصّا مقدما على العام فتكون مخصصة للآيات الناهية بعمومها او اطلاقها و تكون حجة على الاخذ بخبر الثقة.
و بين كون العام ناسخا لها و رادعا لها و مانعا عن حجيتها، فيدور الامر بين تخصيص العام بالسيرة و بين نسخ العام للسيرة.
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدس سره) ج ٢ ص ١٠١ (حجري).