بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
.....
و قد مرّ من المصنف القول بانه كلما دار الامر بين تخصيص العام بالخاص و بين نسخ العام للخاص فالتخصيص مقدم على النسخ، و تكون النتيجة حجية السيرة، و لو فرض عدم الترجيح للتخصيص فيتكافئان، و لكن الاستصحاب في حجية السيرة قبل نزول الآيات الرادعة جار فنثبت حجيتها باستصحاب حجيتها قبل نزول الآيات.
ثم اورد هو (قدس سره) على نفسه بما حاصله: ان السيرة لما كانت مقيدة بعدم الردع فحجيتها دائما تكون مغياة بعدم ورود الردع، ففي الزمان السابق على نزول الآيات تكون السيرة حجة، و اما في زمان نزول الآيات التي ظاهرها بحسب عمومها هو الردع فلا تكون حجة لانتهاء امد غايتها بنزول الرادع.
و بعبارة اخرى: انه ليس الامر من قبيل الدوران بين التخصيص و النسخ، فان الدوران بينهما فيما اذا لم يكن احدهما مقيدا بعدم الآخر، كظهور العام في معناه و ظهور الخاص في معناه، اما مقامنا فليس من هذا القبيل فان السيرة مقيدة بعدم الردع فيدور الامر بين التخصيص للعام و بين ارتفاع قيد السيرة، و ليس ارتفاع القيد من قبيل النسخ فليس المقام من قبيل الدوران بين التخصيص و النسخ.
ثم اجاب هو عن هذا الاشكال، و توضيحه: ان الغاية للسيرة لو كانت هي عنوان عدم الردع لكان الحال كما ذكر، و لكن الشرط لحجتها هو الامضاء المستكشف بعدم الردع، و لما كانت قبل نزول الآيات غير مردوعة فقد تحقق الامضاء المستكشف بعدم الردع عنها في الزمان السابق على نزول الآيات، و الامضاء غير مغيّا بعدم الردع فحجية السيرة غير مغياة بعدم الردع دائما بل هي غاية الى ان يستكشف الامضاء، و بعد استكشافه تسقط غاية عدم الردع، و اذا لم يكن الامضاء مغيّا فظاهره الدوام و الاستمرار، فتكون حال السيرة في حجتها على خبر الثقة حال الدليل الابتدائي الدال على حجية خبر الثقة في ظهورها في الدوام و الاستمرار الى ان يثبت ما يدل على انتهاء امد الامضاء.