بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - الكشف و الحكومة
[الكشف و الحكومة]
ينصب طريقا، لجواز اجتزائه بما استقل به العقل في هذا الحال (١)، و لا مجال لاستكشاف نصب الشارع من حكم العقل، لقاعدة الملازمة،
(١) هذه المسألة من المسائل المهمّة في باب الانسداد، فانه لو كانت نتيجة الانسداد هي حجية الظن شرعا كان لازمها الاهمال و لو من بعض الجهات، إلّا ان يقوم دليل على كلّيتها.
و ان كانت نتيجة الانسداد هي حجية الظن عقلا من دون دخل للشارع في حجيّته اصلا- كانت النتيجة غير مهملة من الجهات الثلاث سببا و موردا و مرتبة، لوضوح انه لا اهمال في القضية العقلية.
و على كلّ فهل نتيجة المقدمات الخمس في الانسداد هي حجية الظن عقلا او انها كاشفة عن حجيته شرعا، و لو بالامضاء شرعا لما حكم به العقل من باب الملازمة بين ما يحكم به العقل و ما يحكم به الشرع؟
و مختار المصنف الاول، و ان نتيجة مقدمات الانسداد هو حكم العقل مستقلا بحجية الظن من دون دخل للشارع في ذلك اصلا و لو من باب الملازمة.
و توضيحه: ان الشارع انما يلزمه جعل الطريق حيث لا يكون هناك حكم من العقل بحجية طريق خاص، فانه مع تعيين العقل للطريق لا يجب على الشارع ان ينصب ذلك الطريق و لا غيره، اما غيره فلوضوح انه مع انحصاره و تعيينه عند العقل لا يمكن ان ينصّب غيره، و الّا لزم الخلف و عدم كونه الطريق المنحصر بحكم العقل، و اما نصب الشارع لذلك الطريق فهو بديهي الفساد ايضا، لعدم الحاجة اليه بعد حكم العقل به و تعيينه.
و اما امضاء الشارع لما حكم به العقل لقاعدة الملازمة بين ما حكم به العقل و ما حكم به الشرع، فانما هو حيث يكون المورد قابلا للحكم الشرعي، و اما اذا كان غير قابل للحكم الشرعي فلا وجه لقاعدة الملازمة بعد تسليمها و صحتها، و سيظهر عدم كون المورد قابلا للحكم الشرعي، فلا مجال لقاعدة الملازمة ايضا.