بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٢ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
.....
الظن بها، و لكن احتمالها كاف في الحكم بقبح الفعل الذي هو مخالفة التكليف المظنون.
فالمتحصّل من هذه القاعدة: هو لزوم الاتيان لحكم العقل بقبح المخالفة لا من جهة وجوب دفع الضرر، بل حكم العقل بالقبح هو بنفسه مدرك للزوم ترك مخالفة التكليف المظنون، و بناء على كون ترك المصلحة هو مفسدة ايضا يكون مخالفة ما فيه احتمال المصلحة داخلا في هذه القاعدة ايضا.
و لا يخفى ان ظاهر كلام الشيخ ان المراد من المفسدة ليست هي العقوبة حتى يعود الجواب الذي تقدم، بل المراد منه هو ظاهره و هو المفسدة، و لكن مدرك ترك المفسدة هو حكم العقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة، لان الشيخ في العدّة استدل على لزوم ترك محتمل المفسدة بانه كالذي علم مفسدته بقبح اخبار المخبر عمّا لا يعلم كذبه كقبح الاخبار بما علم كذبه.
و فيه اولا: منع هذه الدعوى، و انه لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة، و قياسه المقام بالاخبار و ان ما لم يعلم كذبه كالذي علم كذبه قياس مع الفارق، لان قبح الاخبار عما لم يعلم كذبه انما هو من ناحية القبح المخبري لا القبح الخبري، فان المدار في القبح في الاخبار هو الاخبار عما لا يعتقد صدقه، و لما كان المخبر عما لم يعلم كذبه لا يعتقد صدقه فلذا كان قبيحا، و السبب في كون المناط هو عدم اعتقاد الصدق دون الكذب المخبري هو ان المناط للمدح و الذم عندهم الامور الاختيارية، و مطابقة الواقع و عدم مطابقته ليست من الامور الاختيارية، بخلاف الاخبار عما يعتقد و ما لا يعتقد فانه من الامور الاختيارية للمخبر، فلذا كان المناط في القبح في مقام الاخبار هو المخبري دون الخبري، بل العقل انما يستقل بقبح ما علم مفسدته لا ما احتمل مفسدته، و عمل العقلاء بما هم عقلاء في الاقدام على ما فيه احتمال المفسدة خير شاهد على منع هذه الدعوى.