بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
إن قلت: يكفي في الردع الآيات الناهية، و الروايات المانعة عن اتباع غير العلم، و ناهيك قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و قوله تعالى: وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (١).
- و ان هذا الردع منهم (عليهم السّلام) لا مانع منه بحيث لو لم يكن مرضيا و ممضى عندهم لردعوا عنه، و هو محرز ايضا، اذ لا يحتمل احتمالا عقلائيا ان هناك مانعا عن ردعهم عن هذه السيرة العقلائية.
و مع تمامية هذه المقدمات يتضح حجية خبر الثقة بامضاء الشارع لعمل العقلاء القائم على الاخذ بخبر الثقة.
و قد اشار المصنف الى ما ذكرنا جميعا بقوله: «دعوى استقرار سيرة العقلاء ...
الى آخر عبارته».
(١) حاصله: ان المقدمة الثانية ممنوعة و هي عدم الردع عن هذه السيرة.
و لا يخفى ان الردع كما يكون بدليل خاص كأن يقول لا تأخذ بخبر الثقة، او لا تاخذ بعمل العقلاء في اخذهم بخبر الثقة في امور دينك- كذلك يمكن ان يكون الردع بما هو اعم، بان يردع عن اتباع عنوان عام من جملة مصاديقه الاخذ بهذه السيرة العقلائية، و الردع و ان لم يصل الينا بعنوان خاص في مقام المنع عن الاخذ بها، إلّا انه قد وصلنا الردع بعنوان عام من جملة مصاديقه هذه السيرة.
و بيان ذلك: انه لا اشكال في كون خبر الثقة الذي قامت سيرة العقلاء على الاخذ به لا يوجب علما، لان احتمال خطأ الثقة في نقله على الاقل موجود، و مع هذا الاحتمال لا يكون خبره موجبا للعلم، و غاية ما يقتضيه خبر الثقة هو الظن، و قد وردت الآيات الناهية عن اتباع غير العلم و عن الاخذ بالظن، فخبر الثقة بعنوانين قد ورد الردع عنه، بعنوان كونه من غير العلم، و بعنوان كونه مما يوجب