بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٢ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة، و إن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة، لوضوح أن المصالح و المفاسد التي تكون مناطات الاحكام، و قد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح و قبح ما كان ذات المفاسد، ليست براجعة إلى المنافع و المضار، و كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر، نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا و عقلا (١).
فسلّم اولا الصغرى و هو كون احتمال التكليف المجهول المستلزم لاحتمال الوقوع في المفسدة او ترك المصلحة من الضرر المحتمل، الّا انه لم يسلّم وجوب دفع كل ضرر، و لذا قال: «إلّا ان المتيقن منه» و هو الضرر المعلوم «فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا» لما عرفت من انه لم يرد فيه نهي من الشارع «و لا عقلا ضرورة عدم القبح» عند العقلاء بما هم عقلاء «في تحمل بعض المضار» اذا كان ذلك «ببعض الدواعي» للمرتكب له تكون عنده اهم من تحمل الضرر، و حيث كان عمل العقلاء بما هم عقلاء على ارتكابه فلا بد ان لا يكون ذلك قبيحا «عقلا» و إلّا لما كان عملهم على ارتكابه بما هم عقلاء.
(١) لما اشار الى المناقشة في الكبرى اشار بقوله هذا الى المناقشة في الصغرى، و حاصله: انا لو سلّمنا الكبرى لكنا لا نسلّم الصغرى، و هي ان احتمال الحرمة و الوجوب مما يستلزم احتمال الضرر، و انما المسلّم هو استلزامه لاحتمال الوقوع في المفسدة و ترك المصلحة، و لا يخفى ان الضرر في هذه القاعدة الذي يجب دفعه المراد منه هو الضرر الشخصي دون النوعي، فالضرر النوعي ليس من مصاديق هذه القاعدة، و من الواضح ايضا ان جلّ التكاليف مصالحها و مفاسدها نوعية كالزكاة و الخمس و حرمة الربا، و ان كان بعض التكاليف مصالحها و مفاسدها شخصية كالصلاة و كحرمة أكل الميتة، لان معراجيّة المؤمن بها من المصالح الشخصيّة، و الظاهر ان مفسدة اكل الميتة من المفاسد الشخصية ايضا، لكن جلّ التكاليف