بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٠ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
.....
و اما اذا كان المراد منه هو ضرر غير العقوبة كالمفسدة الملزمة و المصلحة الملزمة اللتين هما الملاك للوجوب و الحرمة، ففي مورد احتمال التكليف اللزوميّ لا مناص من احتمال ترك المصلحة الملزمة و احتمال الوقوع في المفسدة، فيما اذا لم يأت المكلف ما احتمل وجوبه أو أتى ما احتمل حرمته، و على هذا فقد ادعي ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تكون بيانا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و الوجه في ذلك هي ان موضوع قاعدة دفع الضرر المحتمل اذا لم يكن الضرر المحتمل هو العقاب، بل كان هو المفسدة او ترك المصلحة المحتمل تحققها في مقام احتمال التكليف المجهول بالضرورة، و من الواضح اذا كان الموضوع فيها ذلك لا يتوهم كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان رافعة لموضوعها، لوضوح ان استحقاق العقاب على التكليف المجهول سواء كان قبيحا او حسنا لا يرتفع به احتمال الوقوع في المفسدة، و احتمال الابتلاء بترك المصلحة في ارتكاب ما احتمل حرمته و ترك ما احتمل وجوبه، فموضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل متحقق على كل حال، و مع تحقق موضوع هذا القاعدة يحكم العقل بوجوب الدفع، و مع حكمه بوجوب الدفع تصلح القاعدة لان تكون بيانا لاستحقاق العقاب على التكليف المجهول بعنوان كونه محتمل الضرر، و مع صحة كونها بيانا لاستحقاق العقاب عليه يرتفع بها موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و الجواب عنه: ان المسلّم هو ان احتمال التكليف يستلزم احتمال الوقوع في المفسدة و احتمال الابتلاء بترك المصلحة، و لكنّا لا نسلّم اولا، ان كل احتمال للضرر يجب دفعه، و لو سلّمنا ذلك فلا نسلّم ثانيا ان احتمال الوقوع في المفسدة و ترك المصلحة مما يستلزم احتمال الضرر.
و على كل، فالقاعدة لا تصلح ان تكون بيانا رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.