بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
مطلقا، سواء كانتا من ناحية الجهل بالعنوان الاولي، أو من ناحية الجهل بأصل التكليف فيه.
و الفرق بينه و بين الاول ان التعميم و الاطلاق في الاول للشبهتين من ناحية الموصوف و هو الفعل بما هو حرام او حلال، فيكون عدم العلم و صفا للفعل المطلق من ناحية كونه حلالا او حراما، بخلاف الثاني فان الاطلاق و التعميم فيه من ناحية الوصف، و هو عدم العلم المطلق من حيث الحرمة و الحلية الذي يكون السبب فيهما تارة الجهل بالعنوان الاولي، و اخرى الشك في اصل التكليف.
و يرد عليهما: ان كونه واردا مورد المنة لا يقتضي مخالفة الظهور، و المدعي لاختصاص الفقرة بالشبهة الموضوعية يدعي ان الظاهر من (ما لا يعلمون) بعد ان يكون المراد منه الفعل هو الفعل الذي لا يعلم حرمته و حليته من حيث كونه فعلا لا عدم العلم به من ناحية عدم العلم بحكمه، فان الظاهر من (ما لا يعلمون) هو الفعل الذي لا يعلمونه لا الفعل الذي لا يعلمون حكمه.
و بعبارة اخرى: ان الظاهر منه عدم العلم به من ناحية ذاته و كونه فعلا من الافعال المباحة و المحرمة، لا عدم العلم به من ناحية وصفه و هو الشك فيه من ناحية اصل التكليف العارض له، و لذلك كان (ما لا يعلمون) مختصا عنده بالشبهة الموضوعية، و في هذا الرفع بهذا المقدار ايضا منة، غايته انها اخص من المنة العامة للشبهتين.
الثالث: ان يكون المراد من الموصول في الفقرات جميعا ليس هو الفعل و لا الحكم، بل المراد منه هو الشيء، و الموضوع المتلبس بهذه العناوين الموجودة في الفقرات جميعها، فان المراد من الموصول في ما اضطروا اليه و ما اكرهوا عليه و ما لا يطيقون هو الشيء الذي صار مضطرا اليه و مكرها عليه و كان مما لا يطاق، و لا وجه لان يراد به خصوص عنوان الفعل، فانه تخصيص لا وجه له بعد ان كان (ما) من المبهمات التي ينبغي ان يشار بها الى اعم المفاهيم و هو الشيء مثلا، و لا يختص