بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - خاتمة و فيها امران
الاعتقادي و إن انسد باب القطع به، إلا أن باب الاعتقاد إجمالا- بما هو واقعه و الانقياد له و تحمله- غير منسد، بخلاف العمل بالجوارح، فإنه لا يكاد يعلم مطابقته مع ما هو واقعه إلا بالاحتياط، و المفروض عدم وجوبه شرعا، أو عدم جوازه عقلا، و لا أقرب من العمل على وفق الظن.
و بالجملة: لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الاعمال الجوانحية على الظن فيها، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها، فلا يتحمل إلا لما هو الواقع، و لا ينقاد إلا له، لا لما هو مظنونه، و هذا بخلاف العمليات، فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد (١).
اما المطلوب فيها هو العمل الجارحي لا غير أو ان العمل الجانحي مطلوب ثانوي فيها، بخلاف الاصول الاعتقادية فان المطلوب هو العمل الجانحي لا غير.
و على كل، فهل الظن كما يتبع عند الانسداد عقلا في الفروع «يتبع» ايضا عند الانسداد «في الاصول الاعتقادية» التي كان «المطلوب فيها هو عمل الجوانح» لا غير «من الاعتقادية» أي بالاصل الاعتقادي «و عقد القلب عليه و تحمله» أي جعله حملا للقلب يحتفظ به و البناء على «الانقياد له، اولا» أي أو لا يتبع الظن في الاصول الاعتقادية اذا انسد باب العلم فيها.
(١) توضيحه: انه في الامر الاعتقادي عملان للجوانح: الاول العلم به الذي هو التصديق، و الثاني و هو مما يترتب على العلم و التصديق و هو عقد القلب على ما علم و صدق به، و من الواضح في غير الانسدادي- أي في الانفتاح- حصول الامرين معا العلم بالشيء بعنوانه الخاص به، و عقد القلب عليه بذلك العنوان الخاص به، و اما في حال الانسداد فلا مجال للامر الاول و هو العلم لفرض انسداد باب العلم، و لا سبيل لحكم العقل بالتنزل الى الظن حيث ينسد باب العلم، لان العقل انما حكم