بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
المراد منه هو الفعل بعنوانه الاولي لاختص بالشبهة الموضوعية، لان عدم العلم اللاحق للفعل بعنوانه الاولي هو الجهل به من حيث كونه خمرا أو خلا، فان العنوان الاولي للفعل هو عنوان ذاته و هو الخمرية و الخلية، فاذا كان عدم العلم من ناحية عدم معرفة كونه خلا أو خمرا كان فقرة (ما لا يعلمون) مختصا بالشبهة الموضوعية، لكون السبب في الشك فيها هو عدم العلم بانطباق ما هو الحرام و الحلال عليه، لا كون السبب فيه هو الشك في اصل الحكم بعد معرفة الفعل بعنوانه الذي هو له كما في الشبهة الحكمية، فان التتن بعنوان كونه تتنا معلوم، و لكن الشك فيه من جهة انه هل هو بما هو تتن حرام واقعا او حلال واقعا؟، و لكنه لما كان الحديث واردا مورد المنة، و كما ان المنة في رفع المؤاخذة أو الآثار الآخر في الشك من ناحية الشبهة الموضوعية، كذلك المنة متحققة في رفعها من جهة الشك من حيث الشبهة الحكمية ايضا، و لذلك لا بد لاجل التعميم ان يكون المراد الفعل بما هو حرام أو حلال، و هو عنوان ثانوي للفعل، فان عنوان كونه حلالا او حراما يلحق الفعل بعد عنوانه الاولى، و لما كان الشك في الفعل من جهة كونه حراما او حلالا له سببان:
السبب فيه من جهة عنوانه الاولي و حيثية انطباق ما هو الحرام او الحلال عليه، كالمشكوك فيه من جهة كونه خمرا أو خلا و هي الشبهة الموضوعية، فانه يصدق عليه انه مشكوك فيه من جهة كونه حراما او حلالا، و السبب الثاني للشك فيه من ناحية كونه حراما او حلالا هو الشك فيه من ناحية حكمه الواقعي و انه هل هو حرام واقعا او حلال واقعا؟ كالتتن- مثلا- فانه يصدق عليه ايضا انه مشكوك فيه من ناحية كونه حراما او حلالا، و لذلك اذا اريد من الموصول الفعل لكنه بما هو واجب او حرام كان عاما لكلا الشبهتين.
الثاني: ان يكون المراد من الموصول في فقرة (ما لا يعلمون) هو الفعل ايضا و لكن التعميم من جهة عدم العلم، و ان عدم العلم و الجهل من ناحية الحرمة و الحلية