بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٤ - الجواب عن الاستدلال باصالة الحظر
و ثانيا: إنه تثبت الاباحة شرعا، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط، للمعارضة لما دلّ عليها (١).
و ثالثا: أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة، للقول بالاحتياط في هذه المسألة، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان (٢)، و ما قيل من أن الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام
بدون اذنه، اما مولى الموالى فمن الواضح انه عين الغنى و عدم الحاجة، فلا يعقل ان يكون له غرض عائد الى ذاته جلّ و علا عن ذلك في افعال العباد، فلا يكون التصرّف من العبد من احتمال التصرف في غرض المولى، و انما اوامره و نواهيه تابعة لمصالح اما نوعية او شخصية عائدة الى عباده دون ذاته تعالى شانه، و لما كان من اللطف ايصال العباد الى ما فيه مصالحهم، فلا بد ان يكون عدم وصول ذلك اليهم لمانع يمنع عن فعلية هذا الاقتضاء من اللطف، فالعقل يحكم بان الافعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع لا تأثير للمصالح و لا المفاسد فيها على نحو اللزوم، فالافعال مباحة حقيقة عقلا لعدم تأثير ما فيه الاقتضاء للحكم فيها، و مع كونها كذلك عند العقل فلا يكون التصرّف من العبد خروجا عن زي الرقية و لا رسم العبوديّة.
(١) حاصل هذا الجواب الثاني: هو منع المقدمة الثانية و ان دليل الاباحة الشرعية غير ساقط بالمعارضة بأدلة الاحتياط، لما عرفت من عدم تمامية دلالتها على لزوم الاحتياط و لا على لزوم التوقف، فلو فرضنا ان الاصل العقلي الاولى هو ما ذكر من لزوم الاحتياط او التوقف قبل ورود الحكم من الشارع، و لكن بعد ورود الاذن و الترخيص من الشارع يسقط تأثير هذا الاصل من أصله، و عبارة المتن واضحة، و الضمير في قوله: «لما دل عليها» راجع الى الاباحة شرعا.
(٢) حاصل هذا الجواب الثالث هو: انه لا وجه للاستدلال على لزوم الاحتياط أو التوقف في المقام بلزوم الاحتياط او التوقف في مسألة الحظر فانهما مسألتان في موضوعين مختلفين، فان الموضوع في مسألة الحظر هو الافعال بفرض عدم ورود