بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٣ - الوجه الثاني
فافهم (١).
[الوجه الثاني:]
الثاني: إنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح (٢).
و ثانيا: منع كون ترك المصلحة من المفسدة، فهو على تقدير تماميته يتم في الظن بالتكليف التحريمي دون الوجوبي.
و ثالثا: بناء على تماميّة هذه الدعوى لا اختصاص لها بالظن بالتكليف بل تشمل ايضا الشك بالتكليف.
(١) لعله اشارة الى ما تقدم منه من الاستدلال على العقوبة المحتملة من ناحية لزوم دفع الضرر المشكوك، و حيث ان احتمال المفسدة احتمال الضرر ايضا فيمكن ان يكون لزوم اتباع الظن بالحكم من ناحية لزوم دفع الضرر المشكوك لاستلزام الظن بالحكم احتمال المفسدة.
و لا يخفى انه يتمّ في الحكم التحريمي و ان لازمه الاحتياط في مقام الشك بالتكليف ايضا.
(٢) هذا هو الدليل العقلي الثاني الذي اقيم على حجية مطلق الظن بالحكم.
و حاصله: هو انه مركب من مقدمتين: الاولى: انه اذا أدّى الظن الى شيء فيكون ما أدى اليه الظن هو الراجح، لان حقيقة الظن هو رجحان احد الطرفين بخصوصه على الطرف الآخر، فاذا ظننت- مثلا- بوجود زيد في الدار فمعناه كون وجوده في الدار ارجح من عدم وجوده فيها، فاذا قام الظن على حكم فالاخذ به أخذ بما هو المظنون و هو الراجح، و عدم الاخذ بما قام عليه الظن معناه الاخذ بالطرف الموهوم المرجوح، فانه اذا أدّى الظن الى وجوب الجمعة- مثلا- فاتيان الفرض بنحو ما ذكر في ترتيب الاتيان بصلاة الجمعة اخذ بالراجح، و اتيان الفرض بنحو ما يأتي بالظهر في ساير الايام اخذ بالمرجوح، و لذا كانت هذه المقدمة هي عبارة عن القضية المتصلة التي اشار اليها في المتن، و هي «انه لو لم يؤخذ بالظن لزم