بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
.....
و لا يخفى ان هذا لو تم لمنع من جريان الاستصحاب في اطراف العلم الاجمالي مطلقا سواء في المقام و في غيره، و سواء كان الاستصحاب مثبتا للتكليف كما لو علمنا بطهارة احد الإناءين المسبوقين بالعلم بنجاسة كليهما، او نافيا للتكليف كما اذا علمنا بنجاسة احد الإناءين المسبوقين بالعلم بطهارتهما، فان اليقين السابق فيهما هو عدم نجاستهما، و سواء ألزم من جريان الاستصحاب مخالفة عملية ام لا، لان ملخص هذا الدليل هو ان دليل الاستصحاب لا يشمل الاستصحاب الجاري في اطراف العلم الاجمالي مطلقا، و هو قوله (عليه السّلام): (لا ينقض اليقين بالشك و لكن ينقضه بيقين آخر) [١] لان لازم شموله لاطراف العلم الاجمالي هو المناقضة بين صدر الرواية و ذيلها، لان اطلاق صدر الرواية يشمل الشك المقرون بالعلم الاجمالي، و اطلاق ذيلها يشمل اليقين الموجود في العلم الاجمالي، فان الصدر يدل على حرمة نقض اليقين بالشك و لو كان الشك مقترنا بالعلم الاجمالي، و الذيل يدل باطلاقه على جواز نقض اليقين السابق باليقين اللاحق و لو كان ذلك اليقين هو اليقين الاجمالي.
فان لم يكن الذيل قرينة على الصدر الذي لازمه دلالة الرواية على كون اليقين السابق- الذي هو الموضوع في الاستصحاب- محددا باليقين الاجمالي اللاحق، و عليه لا يكون اليقين السابق الذي هو احد ركني الاستصحاب متحققا في مورد العلم الاجمالي، لان اليقين السابق فيه ملحوق باليقين الناقض، فلا اقل من معارضة الذيل و الصدر، و لازمه الاجمال في الرواية فلا يكون لها ظهور في الشمول لمورد العلم الاجمالي.
و قبل الشروع في الجواب عنه في المقام نقول: قد تقدّم من المصنف المناقشة في هذه الدعوى، و ان اليقين في الذيل ليس له اطلاق يشمل اليقين الاجمالي، لان المستفاد
[١] تهذيب الاحكام، ج ١، ص ٨.