بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٤ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
كان الشك في أطرافه فعليا. و أما إذا لم يكن كذلك، بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه، و كان بعض أطرافه الأخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا، كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الاحكام، كما لا يخفى، فلا يكاد يلزم ذلك، فإن قضية (لا تنقض) ليس حينئذ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، و ليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له (١)،
«لوجوبه في البعض» أي لوجوب النقض في البعض «كما هو قضية» ذيل الرواية و هو قوله: «و لكن تنقضه بيقين آخر».
(١) هذا هو الجواب عن هذه الدعوى في المقام بعد تسليمها في غيره.
و حاصله: ان المتحصّل من هذه الدعوى هو عدم جريان الاستصحاب و ان كان مثبتا للتكليف في اطراف العلم الاجمالي في المقام بوجود تكاليف فعلية كما هو المفروض، لانه كما لنا علم اجمالي بوجود تكاليف فعلية في مجموعة ابواب الفقه، كذلك لنا علم اجمالي آخر و هو انه نعلم اجمالا بان بعض هذه الاستصحابات المثبتة غير صحيح، فلنا علم اجمالي بفساد بعض هذه الاستصحابات، و ان بعضها يجب نقضه لفساده.
و مع هذا اليقين الاجمالي بفساد بعضها لا وجه لجريانها كلها في المقام، لما عرفت من اشتراط جريان الاستصحاب بغير مور العلم الاجمالي، و كما لا يجري استصحاب النجاسة في كلا الإناءين بعد العلم الاجمالي بطهارة احدها للعلم الاجمالي بفساد احد الاستصحابين، كذلك لا تجري الاستصحابات المثبتة للتكاليف في مجموع ابواب الفقه للعلم الاجمالي بفساد بعضها.
و توضيح الجواب عن هذه الدعوى: انه فرق بين الاستصحابين الجاريين في المثال، و بين جريان الاستصحابات المثبتة في مجموع ابواب الفقه في المقام، لوضوح كون استنباط الاحكام للمجتهد الناظر في الفقه امرا تدريجيا، و مع كون الحال