بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
و أما المقدمة الرابعة: فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام، فيما يوجب عسره اختلال النظام، و أما فيما لا يوجب، فمحل نظر بل منع، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على قاعدة الاحتياط، و ذلك لما حققناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر و العسر، من أن التوفيق بين دليلهما و دليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل، لعدم العسر في متعلق التكليف، و إنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا.
و يمكن ان يكون غرضه هو كون نفس الاهتمام من الشارع بلزوم التعرّض لامتثال احكامه في الباقي هو المنجز لها من دون حاجة الى منجّزية العلم الاجمالي، فانه كما يمكن ان يكون العلم الاجمالي من وجوه البيان التي تتنجز بها الاحكام، كذلك نفس العلم بالاهتمام من وجوه البيان الموجب لتنجّز الاحكام بحيث لا تجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فان عبارة المتن لا تأبى عن حملها على هذا المعنى، و الضمير في قوله: عدم ايجابه الاحتياط يرجع الى العلم بالاهتمام: أي ان العلم بالاهتمام من الشارع هو بحيث ينافيه عدم ايجاب الاحتياط.
و لا يخفى ان ما ذكر من كون الترخيص في بعض الاطراف موجبا لعدم تنجز العلم الاجمالي انما هو اذا كان الترخيص في الارتكاب بمقدار المعلوم بالاجمال، و اما اذا كان الترخيص بمقدار اقل من العلم الاجمالي فالعلم الاجمالي باق على تنجيزه، كما لو علمنا بنجاسة اكثر من إناء واحد و وجب شرب اناء واحد من اطراف الشبهة، فان العلم الاجمالي بنجاسة ما هو الاكثر من الواحد باقية منجزة، فلا تغفل.