بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٣ - حجية الظن الحاصل من قول الرجالي
.....
و بعد ما عرفت من تعدد الجهات في الخبر فاحتمال الخلاف في الحكم الذي هو مؤدى الخبر يتعدد ايضا، لاحتمال كونه غير صادر و احتمال كونه غير ظاهر و احتمال كونه غير صادر لبيان الواقع بان يكون لتقية او غيرها.
و من الواضح: انه قيام العلم أو العلمي على جهة واحدة او جهتين منها موجب لقوة الظن بالحكم، و قد عرفت لزوم تحصيل الظن القوي مهما امكن، فاذا امكن تقليل احتمال الخلاف في الخبر في جهة واحدة أو جهتين فالعقل يحكم بلزوم ذلك لاقتضائه قوة الظن بالحكم، فاذا احتملنا تحصيل علم او علمي يقوم على جهة واحدة او جهتين في الرواية يجب الفحص عن ذلك ليقوي الظن بالحكم، فيلزم سد باب الاحتمال مهما امكن.
و قد اشار (قدس سره) الى لزوم تقليل الاحتمالات بقوله: «لا يبعد استقلال العقل بلزوم تقليل الاحتمالات» و اشار الى الجهات الثلاث في الرواية بقوله:
«المتطرقة الى مثل السند او الدلالة او جهة الصدور» و اشار الى عدم صحة الاقتصار على الظن الضعيف حيث يمكن تحصيل الظن القوي بقوله: «و عدم الاقتصار على الظن الحاصل منها» أي من الرواية «بلا سد بابه» أي بلا سد باب الاحتمال «فيه» تذكير الضمير في (فيه) يقتضي عدم رجوعه الى الرواية، و هو اما ان يرجع الى استقلال العقل، او يرجع الى الانسداد و ان لم يتقدم للفظه ذكر، لكنه هو موضوع الكلام في هذا التنبيه و هذه الفصول، و على كل فلا بد من سد باب الاحتمال مهما امكن «بالحجة من علم او علمي».
ثم اشار الى العلة في ذلك، و هو مناط الأرجحية في الظن القوي على الظن الضعيف بقوله: «و ذلك لعدم جواز التنزل في صورة الانسداد الى الظن الضعيف مع التمكن من القوي» حقيقة بواسطة تقليل الاحتمال بالعلم «او» في «ما بحكمه» أي بحكم العلم و هو العلمي، و قد عرفت لزوم ذلك «عقلا».