بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - اصالة البراءة
فافهم (١).
[اصالة البراءة]
فصل لو شك في وجوب شيء أو حرمته، و لم تنهض عليه حجة جاز شرعا و عقلا ترك الاول و فعل الثاني، و كان مأمونا من عقوبة مخالفته، كان عدم نهوض الحجة لاجل فقدان النصّ أو إجماله، و احتماله الكراهة أو الاستحباب، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما ترجيح، بناء على التوقّف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين.
و أما بناء على التخيير- كما هو المشهور- فلا مجال لاصالة البراءة و غيرها، لمكان وجود الحجة المعتبرة، و هو أحد النصين فيها (٢) كما لا يخفى.
(١) الظاهر انه يشير الى ما يرد على الوجه الثاني، من ان كون المسألة عامة لجميع الابواب ليس هو الملاك في كونها اصوليّة، بل الملاك في كونها اصولية هو كونها مما تختص بالمجتهد و انه هو الذي ينتهي اليها، و ان الانتهاء اليها يكون بعد الفحص و اليأس، و هذا الملاك موجود في قاعدة الطهارة.
و لعله يشير الى المناقشة في الجواب الاول ايضا، و هو ان الملاك في البحث عن هذه الاصول معرفتها لا كونها مسلّمة او غير مسلّمة، فكونها مسلّمة عند الكل لا يقتضي خروجها، مضافا الى ما يقال من انها غير مسلمة الجريان عند الكل.
(٢) لا يخفى ان الشيخ (قدس سره) قسّم الشك في المقام الى اقسام:
أولا: الى الشك في التكليف، تارة مع العلم بنوع التكليف و الشك في المكلف به، و اخرى مع عدم العلم به و الشك في اصل التكليف.
و ثانيا: باعتبار كون المشكوك، تارة هو الوجوب، و اخرى التحريم.
و ثالثا: باعتبار كون الشبهة تكليفية تارة، و اخرى موضوعيّة.
و رابعا: باعتبار كون الشبهة الحكمية ناشئة من جهة فقد النص مرة، و اخرى من جهة اجمال النص، و ثالثة من جهة تعارض النصين.