بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - اصالة البراءة
.....
و المختار للمصنف هو صحة التقسيم من الناحية الاولى فقط، و اليه اشار بقوله:
«لو شك في وجوب شيء او حرمته و لم تنهض عليه حجة»، و بقوله: «و لم تنهض عليه حجة» اشار الى التقسيم من ناحية العلم بالنوع و الشك في المكلف به، فان العلم الاجمالي حجة، فالشك في الوجوب و الحرمة تارة فيما لم تنهض حجة و هو مورد الكلام فعلا، و اخرى فيما نهضت حجة على نوع التكليف و هو العلم الاجمالي به و شك في المكلف به، و سيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى.
و اما التقسيم من ناحية كون المشكوك وجوبا او حرمة فلا فرق فيه من ناحية صحة جريان البراءة و عدمها الذي هو المهمّ في البحث فعلا على ما هو الصحيح، و ان خالف بعض الاخباريين في خصوص ما شك في حرمته.
و مثله التقسيم من جهة كون الشبهة تكليفية او موضوعية، لأن الشبهة الموضوعية داخلة في الفقه و خارجة عما يبحث عنه في الاصول.
و كذلك التقسيم من ناحية منشأ الشبهة، لان المدار على عدم قيام الحجة الفعلية سواء كان ذلك للفقد او للاجمال او للتعارض.
ثم اشار الى ما هو الصحيح المختار له و لعامة الاصوليين بقوله: «جاز شرعا» لاجل البراءة الشرعية كقوله: رفع ما لا يعلمون «و عقلا» لقاعدة قبح العقاب بلا بيان و هي البراءة العقلية «ترك الاول» و هو عدم الاتيان بما شك في وجوبه «و فعل الثاني» و هو الاتيان بما شك في حرمته «و كان» المكلف «مأمونا» من جهة «عقوبة مخالفته» للتكليف المشكوك فلا عقاب عليه في مخالفته للوجوب المشكوك بترك اتيانه، و لا في مخالفته للتحريم المشكوك باتيانه.
ثم اشار الى انه لا وجه لعقد البحث في فصول متعددة لاجل فقدان النصّ، و لاجل اجماله تارة من ناحية الوجوب و الاباحة أو الحرمة و الاباحة، و اخرى مع احتمال الكراهة و الاستحباب، و ثالثة لاجل تعارض النصين كما فعله الشيخ الاعظم في الرسائل بقوله: «كان عدم نهوض الحجة لاجل فقدان النص او» لاجل