بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال بالعقل على البراءة
[الاستدلال بالاجماع على البراءة]
و أما الاجماع فقد نقل على البراءة، إلا أنه موهون، و لو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل، و من واضح النقل عليه دليل، بعيد جدا (١).
[الاستدلال بالعقل على البراءة]
و أما العقل: فإنه قد استقل بقبح العقوبة و المؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول، بعد الفحص و اليأس عن الظفر بما كان حجة عليه،
(١) حاصله: ان الاجماع المدعى في المقام على البراءة في الشبهة الحكمية هو الاجماع المنقول، و لا يخفى انه لا بد و ان يكون اجماعا بمسلك لا يضره خلاف المخالف، او يكون تحصيله لمن حصّله بنحو التقدير و التعليق، بدعوى ان المخالفين في المقام القائلين بالاحتياط انما قالوا لقيام الدليل عندهم على الاحتياط، و الّا فهم يقولون بالبراءة فيما اذا لم يقم دليل على الاحتياط، فمن لا تكون ادلة الاحتياط ثابتة عنده ينتفع بهذا الاجماع و لو كان من البعض تعليقيّا، و على كل فقد ناقش المصنف فيه من وجهين:
الاول: عدم حجيّة الاجماع المنقول كما تقدم ذكره في فصل الاجماع، و اليه اشار بقوله: «و لو قيل باعتبار الاجماع المنقول ... الى آخر الجملة».
الثاني: ان هذا الاجماع محتمل المدرك لاحتمال كون المدرك للقول بالبراءة هو الادلة الدالة على البراءة من الآيات و الاخبار و العقل دون الاجماع نفسه، و الى هذا اشار بما ذكره تعليلا لقوله: «انه موهون» و هو قوله: «فان تحصيله» أي تحصيل الاجماع بان يكون بما هو اجماع في هذه المسألة مما لا وجه لا دعائه، لانه محتمل المدرك، لان الحكم بالبراءة «في مثل هذه المسألة مما للعقل اليه سبيل» كقاعدة قبح العقاب بلا بيان «و من واضح النقل عليه دليل» كالآيات و الروايات، و مع وفور هذه المدارك فتحصيل الاجماع فيها «بعيد جدا».