بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
[الوجه الثالث: دعوى استقرار سيرة العقلاء]
ضرورة أنه لو كان لاشتهر و بان، و من الواضح أنه يكشف عن رضا الشارع به في الشرعيات أيضا (١).
(١) هذا هو الوجه الثالث في تقرير الاجماع على حجية خبر الواحد، و هو ما عرفت من دعوى بناء العقلاء و سيرتهم بما هم عقلاء على الاخذ بخبر الثقة، و هي مستمرة من زمان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و اوصيائه (عليهم السّلام) بل من قبل زمانهم من أزمنة الاديان السابقة على الاسلام، و هذه السيرة بمرأى منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و من اوصيائه (عليهم السّلام)، و لم يردع عنها لا هو و لا أوصياؤه عليهم الصلاة و السلام جميعا، و عدم ردعهم دليل على امضائهم لهذه السيرة العقلائية و إلّا لردعوا، و لو ردعوا لاشتهر ردعهم لان متعلق الردع من اعظم موارد الابتلاء، و كلما زاد الامر اهمية توفرت الدواعي لنقله، و لم ينقل عنهم- (صلوات اللّه عليهم)- ردع عن هذه السيرة العقلائية، فيكون من الواضح كشف عدم الردع من الشارع عن هذه السيرة عن رضاء الشارع بها في الشرعيات، لان اخذ العقلاء لا يختلف حاله في امور معاشهم و معادهم، و من الواضح ايضا انه لا يحتمل ان يكون عدم الردع من الشارع لمانع يمنع عن الردع.
فتلخص ان تقرير الاجماع على هذا الوجه يبتني على مقدمات ثلاث:
- بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا، و هو محرز بالوجدان قطعا.
- و عدم الردع منهم (عليهم السّلام) و هو محرز ايضا و إلّا لنقل و اشتهر مع وجود الداعي الى الردع لفرض ان عمل العقلاء مطلق حتى في امورهم الدينية، فهم يعتبرون خبر الثقة منجزا لو اصاب و معذرا لو خالف، فهو عندهم طريق الى الاحكام الواقعية، و لا شبهة ان تنجيز أحكام الشرع بهذا الطريق و التعذير عند المخالفة لها لو لم يكن ممضى عند الشارع لردع عنه بما هو مشرع لاحكام يريد امتثالها و لا يرضى بمخالفتها، فانه من البديهي ان للشارع احكاما واقعية فعلية يريد امتثالها و لا يرضى بمخالفتها.