بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
دفع الضرر المحتمل (١).
قاعدة وجوب دفع الضرر لا تصلح لان تكون بيانا لقاعدة القبح، لانها إمّا تكون قاعدة نفسية بمعنى ان وجوبها وجوب نفسي، فالعقاب يكون على مخالفتها لا على مخالفة الواقع، و على هذا لا تصلح لان تكون بيانا لقاعدة قبح العقاب الذي كان العقاب فيها عقابا على الواقع، فان ما يكون بيانا لها هو الحجة التي كان العقاب فيها عقابا على الواقع، و ذلك في فرض المصادفة، و ما كان العقاب فيه على كل تقدير لا يصلح بيانا لما كان العقاب فيه على فرض المصادفة.
و اما ان يكون وجوبها ارشاديا، و لازمها حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول، و قد عرفت ان العقل مستقل بعدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول، فلا ينبغي توهم كون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فيما اذا كان المراد من الضرر المحتمل هو احتمال العقاب، و لذا قال (قدس سره): «و لا يخفى انه مع استقلاله» أي مع استقلال العقل «بذلك» أي بقبح العقاب بلا بيان «لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته» أي مخالفة التكليف المجهول، بل عدم العقاب على مخالفته مقطوع به، و اذا كان عدم العقاب مقطوعا به «فلا يكون مجال هاهنا» أي في مورد التكليف المجهول غير الواصل بنفسه و لا بحجة عليه كالخبر أو وجوب الاحتياط «لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم» انها تكون بيانا لقاعدة القبح المذكورة.
(١) حاصله: ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل عند من يقول بها قاعدة عقلائية بها يستحق الثواب و العقاب على ترك محتمل الضرر و فعله، و من الواضح ان العقاب على فعل محتمل الضرر انما هو العقاب على مخالفة الواقع، و لو كان السبب في استحقاق العقاب هو قاعدة وجوب دفع الضرر لكان العقاب للقاعدة لا على الواقع، فاذا احتملنا العقاب على مخالفة التكليف المجهول عند المصادفة فلا حاجة لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، اذ لا يترتب على مخالفة الواقع الا العقاب على