بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٣ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
.....
من الرواية هو كون اليقين اللاحق مثل اليقين السابق، و ان المتحصل منها هو نقض اليقين السابق بيقين مثله لاحق له، فيما اذا كان اليقين السابق تفصيليا فلا ينقضه الا اليقين اللاحق التفصيلي، و لا يكون اليقين الاجمالي اللاحق ناقضا له.
نعم لو كان اليقين السابق اجماليا ثم تعقبه يقين اجمالي متعلق بما تعلق به الاول كان ناقضا له، كما لو علمنا بنجاسة احد الإناءين ثم شككنا في بقاء النجس المعلوم بالاجمال فيجري الاستصحاب، و معناه بقاء ذلك النجس بالاجمال، لكنه لو علمنا بطهارة ما كان نجسا بالاجمال كان هذا العلم ناقضا له.
و الحاصل: ان المستفاد من الرواية هو كون اليقين في الذيل مؤكدا لا محددا و مقيدا، و انها تدل على ان حكم اليقين السابق لا يرتفع بالشك، و انما يرتفع فيما اذا ارتفع اليقين السابق و حلّ محلّه يقين متعلق بنقيض ما تعلق به اليقين الاول، و على هذا فالرواية تشمل الاستصحاب الجاري في مورد العلم الاجمالي.
و قد اشار المصنف الى المناقشة في اصل هذه الدعوى بنسبتها الى القيل فقال (قدس سره): «و لو قيل» أي انا لا نجيب عن هذه الدعوى في المقام بالمناقشة في اصل هذه الدعوى، بل نجيب عنها في المقام على فرض تسليمها بما سيشير اليه من الجواب الآتي عنها في خصوص المقام.
ثم اشار الى نفس الدعوى بقوله: «بعدم جريان الاستصحاب في اطراف العلم الاجمالي لاستلزام شمول دليله» أي دليل الاستصحاب و هو الرواية المتقدمة «لها» أي للاستصحابات المثبتة للتكاليف في اطراف العلم الاجمالي «التناقض في مدلوله» أي في مدلول دليل الاستصحاب «بداهة» لزوم ال «تناقض» بين «حرمة النقض في كل منها» المستفاد من صدر الرواية «بمقتضى لا تنقض» في قوله في صدرها لا تنقض اليقين بالشك الشامل باطلاقه للشك المقترن بالعلم الاجمالي، و بين وجوب النقض لليقين السابق باليقين الاجمالي المستفاد هذا الوجوب من اطلاق ذيل الرواية، فحرمة النقض الدال عليها الصدر مناقضة