بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٢ - القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا
[القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا]
على أنه للارشاد، فيختلف إيجابا و استحبابا حسب اختلاف ما يرشد إليه. و يؤيده أنه لو لم يكن للارشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعا، مع أنه آب عن التخصيص قطعا، كيف لا يكون قوله قف عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة للارشاد؟ مع أن المهلكة ظاهرة في العقوبة، و لا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف و الاحتياط، فكيف يعلل إيجابه بأنه خير من الاقتحام في الهلكة (١)؟
له معنى يسوغ حمله عليه «و» هو بخلاف دليل الاحتياط فان «ما دل على الاحتياط غايته انه ظاهر في وجوب الاحتياط» لظهور الهيئة في الامر به في الوجوب، و لانه لو لم يحمل على الوجوب لكان لحمله على الاستحباب مجال واضح، لكثرة ما يراد من هيئة الامر الاستحباب.
(١) لا يخفى ان لزوم كون الامر بالاحتياط للارشاد انه يختلف حاله بالنسبة الى ما يرشد اليه، فان كان المرشد اليه واجبا كان الارشاد الى الوجوب، و ان كان المرشد اليه استحبابا كان ارشادا الى الاستحباب، فوصف الامر الارشادي بالوجوب مرة و بالاستحباب اخرى انما هو باعتبار ما يرشد اليه، فان كان واجبا كان الارشاد اليه وجوبا ارشاديا، و ان كان مستحبا كان الارشاد استحبابيا، و اليه اشار بقوله:
«فيختلف ايجابا و استحبابا» أي يتحقق الامر الارشادي في مقام وصفه بالوجوب و الاستحباب «حسب اختلاف ما يرشد اليه».
و لا يخفى ايضا انه لو كان للارشاد لا يكون شاملا للشبهة البدوية كما اشرنا اليه سابقا، للزوم كونه مرشدا الى ما كان الأمر فيه فعليا من غير قبل ادلة الاحتياط، و لا امر فعلي في الشبهة البدوية.
و اما القرائن التي تقتضي كونه للارشاد امور: