بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٣ - القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا
.....
منها: ما ورد في بعضها من التعليل الظاهر في كون الامر استحبابيا، كرواية النعمان بن بشير التي هي (قال سمعت رسول اللّه يقول: ان لكل ملك حمى و ان حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك، كما لو ان راعيا رعى الى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان تقع في وسطه فدعوا المشتبهات) [١] فانه ظاهر في ان الامر بترك الشبهات لئلا يجرأ في ارتكاب المحرمات و ترك الواجبات، فهو ظاهر في الارشاد الى التورع و الاعتياد على ترك حمى اللّه.
و منها: ما ورد في بعض الاخبار ان في ارتكاب الشبهات عتابا، بعد قوله ان في فعل المحرمات عقابا، و لو كان الامر فيه للوجوب لكان مما عليه العقاب لا العتاب.
و منها: انه لو لم يكن الامر فيه للارشاد و كان للوجوب للزم تخصيصه بالشبهات الموضوعية لعدم وجوب الاحتياط فيها عند الكل، و بالشبهات الوجوبية لقول معظم العلماء من الاصوليين اجمع و جل الاخباريين بعدم وجوب الاحتياط فيها، مع ان سياق بعض ادلة الاحتياط آب عن التخصيص كروايات التثليث، لانها في مقام الحصر للامور في ثلاثة اشياء: أمر بين رشده، و امر بين غيه، و امر بين ذلك ...
و حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك، و سياق الحصر آب عن التخصيص، فلا بد من حمله على الارشاد لئلا يلزم التخصيص، و الى هذا اشار بقوله: «و يؤيده انه لو لم يكن» الامر الاحتياطي «للارشاد يوجب تخصيصه لا محاله ببعض الشبهات اجماعا» كالشبهة الموضوعية و الوجوبية «مع انه آب عن التخصيص قطعا» كما عرفت.
و منها: ان اخبار الاحتياط و اخبار الوقوف عند الشبهة مرجعهما واحد و هو الكف عن الشبهة و تركها، و في اخبار الوقوف قرينة واضحة على ان المراد بما يكون الوقوف عنده لازما هو غير الشبهة البدوية، للتعليل فيها بفرض المهلكة فيها و ان الاقتحام
[١] وسائل الشيعة ج ١٨: ١٢٢/ ١٢ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.