بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٥ - القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا
لا يقال: نعم، و لكنه يستكشف منه على نحو الإنّ إيجاب الاحتياط من قبل، ليصح به العقوبة على المخالفة (١).
(١) حاصله: ان في قوله قف عند الشبهة و تعليله لذلك بفرض المهلكة في الاقتحام فيها امور ثلاثة:
ظهور قوله: (قف) في الامر المولوي الوجوبي دون الارشادي.
و اطلاقه الشامل للشبهة البدوية.
و التعليل لهذا الوجوب في الشبهة بان الاقتحام فيها من الاقتحام في الهلكة.
و يقتضي المحافظة على هذه الامور الثلاثة ان يكون هناك امر فعلي منجز في الشبهة البدوية غير هذا الامر الدال عليه اخبار الوقوف و الاحتياط، و على فرض رفع اليد عن الامر الاول و هو الظهور في الايجاب المولوي، لظاهر التعليل بان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، بان نقول بان الامر فيه للارشاد، فلا بد من المحافظة على الامرين الآخرين، اما الاطلاق فلانه لا وجه لرفع اليد عن الاطلاق من دون وصول المقيد له، و اما التعليل فهو كنص في ان مورد الشبهة من الاقتحام في الهلكة، و مع المحافظة على هذين الظهورين، و هما الاطلاق الشامل للشبهة البدوية، و التعليل بان الاقتحام فيها من الاقتحام في الهلكة لا مناص من الالتزام بذلك، و هو ان هناك امرا فعليا بالاحتياط منجزا فيها، و هو غير هذا الامر الاحتياطي، فيستكشف بطريق الإن و هو الانتقال من المعلول الى العلة و من اللازم الى الملزوم تحقق الامر الفعلي المنجز في الشبهة البدوية، و ان هناك امرا بالاحتياط فيها غير هذه الاوامر لتصح العقوبة على مخالفتها، و اليه اشار بقوله: «نعم و لكنه يستكشف عنه» أي عن هذا الامر بالوقوف «على نحو الإنّ» لاجل المحافظة على الامور الثلاثة، او الأمرين الاخيرين- المتقدم ذكرها- انه قد صدر من الشارع «ايجاب الاحتياط فيها من قبل» أي من قبل هذه الاخبار الدالة على الاحتياط