بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢ - الوجه الاول العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار
[الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية خبر الواحد]
فصل في الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية الخبر الواحد (١).
[الوجه الاول: العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار]
أحدها: إنه يعلم إجمالا بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار من الائمة الاطهار (عليهم السّلام) بمقدار واف بمعظم الفقه، بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار لانحل علمنا الاجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات و سائر الامارات الى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الاخبار الصادرة المعلومة تفصيلا و الشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الامارات غير المعتبرة (٢).
و قد عرفت ان الآيات لا دلالة لها بالفعل على المنع عن الامضاء لدوريتها، فتكون السيرة بحسب هذا الوجه حجة من دون مزاحم على الاخذ بخبر الثقة و مخصصة لعموم الآيات.
(١) قد ذكروا وجوها ثلاثة عقلية لحجية خبر الواحد، و بالجملة ان القائلين بحجية خبر الواحد استدلوا لذلك بالكتاب و هي الآيات المتقدمة كآية النبأ و آية النفر، و بالسنة و هي الاخبار التي مرّ التعرّض لها، و بالاجماع و قد تقدم من المصنف بيانه ايضا بوجوه ثلاثة آخرها السيرة العقلائية، و بالعقل و هو ايضا قد ذكر بطرق ثلاثة.
(٢) لا يخفى ان هذا الوجه الاول قد قرّره الشيخ الاعظم في رسائله على صورة غير هذه الصورة التي ذكرها المصنف، و حاصل ما ذكره الشيخ (قدس سره) مركب من مقدمات: الاولى: انا نعلم اجمالا بوجود احكام واقعية كثيرة في ضمن هذه الطرق من خبر الواحد و الشهرة و الاجماعات المنقولة.
الثانية: انا نعلم اجمالا ايضا بصدور اخبار كثيرة فيما بأيدينا من الاخبار، و قد تضمنت احكاما واقعية.
الثالثة: ان تلك الاخبار قد تضمنت احكاما الزامية مخالفة للاصول النافية للتكليف.