بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - الوجه الاول العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار
.....
الاخبار متضمنة لتكاليف فعليّة، و اذا كان لنا علمان اجماليان كان ثانيهما اضيق دائرة من الاول لا يكون موجبا لانحلال الاول، كما لو علمنا اجمالا بوجود غنم محرمة لكونها موطوءة- مثلا- في ضمن غنم بعضها سود و بعضها بيض، ثم علمنا بوجود غنم محرمة لكونها مغصوبة مثلا في ضمن البيض، إلّا انه كان علمنا الاجمالي بوجود غنم محرمة في ضمن البيض اقل من علمنا الاجمالي الاول، و ذلك بحيث لو عزلنا من الغنم البيض مقدارا بحيث ينحل علمنا الاجمالي الثاني بحرمة الغنم التي في البيض، و ضممنا بقية الغنم البيض الى الغنم السود كان علمنا الاجمالي الاول بوجود غنم محرمة في ضمن هذه الغنم التي هي مجموع بقية الغنم البيض و الغنم السود موجودا فعلا، فان العلم الاجمالي الثاني لا يحل العلم الاول و ان احتملنا انطباق الغنم المغصوبة في علمنا الثاني على الغنم الموطوءة في علمنا الاول، إلّا ان احتمال الانطباق لما كان مع عزل مقدار من الغنم البيض الذي به ينحل العلم الاجمالي الثاني بوجود الغنم المغصوبة في ضمن البيض يكون العلم الاجمالي الاول بوجود الغنم الموطوءة باقيا على الفرض في ضمن بقية الغنم البيض و السود، فلا يكون العلم الاجمالي الثاني حالا للعلم الاول، و يجب الاحتياط في جميع اطراف الغنم التي هي الغنم البيض و السود.
و مقامنا من هذا القبيل، فان علمنا الاجمالي بوجود الاخبار الصادرة في ضمن ما بأيدينا من الاخبار لا يحل العلم الاجمالي بوجود تكاليف في ضمن الطرق التي منها الاجماعات المنقولة و الشهرات، و لذا لو عزلنا من الاخبار مقدارا ينحل به علمنا الاجمالي بوجود اخبار صادرة منهم (عليهم السّلام) و ضممنا بقية الاخبار الى الاجماعات المنقولة و الشهرات لعلمنا ايضا بوجود تكاليف واقعية في ضمنها ايضا، و عليه فيجب الاحتياط في الاخذ بالاجماعات و الشهرات ايضا.
و من الواضح ان الغرض من هذا الدليل العقلي هو الاخذ بخصوص الاخبار دون الاجماعات و الشهرات.