بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - الوجه الاول العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار
.....
الثاني: و توضيحه، انه حيث كان المفروض عدم حجية الخبر الواحد بجعل تعبّدي يخصه، و انما يؤخذ به للعلم الاجمالي بوجود اخبار صادرة متضمنة لتكاليف واقعية فعلية، فيكون الاخذ بالخبر انما هو لاجل ان هذه الاخبار متضمنة للتكاليف الواقعيّة.
و من الواضح ان الخبر الواحد لا يوجب إلّا الظن بكون مؤداه هو الحكم الواقعي، و لازم ذلك هو الاخذ بكل ما يوجب الظن بالحكم الواقعي اذا كان مؤداه موافقا لمضمون الخبر و ان كان هو اجماعا او شهرة.
كما ان لازم كون الاخذ بالخبر الواحد لاجل كونه موجبا للظن بحكم اللّه هو الاخذ بالخبر الذي يظن بكون مضمونه حكم اللّه، و ان كان ذلك الخبر غير مظنون الصدور، و ترك الخبر المظنون الصدور اذا لم يحصل الظن بكون مضمونه هو حكم اللّه الواقعي.
و الحاصل: ان لازم عدم حجية الخبر بالخصوص، و انه من باب العلم الاجمالي بصدور اخبار منهم (عليهم السّلام) هو الاخذ بكل خبر يظن بان مضمونه هو حكم اللّه، لان العلم بصدور الاخبار لا لموضوعية الاخبار الصادرة بما هي اخبار صادرة، بل لكون الاخبار الصادرة غالبا يكون صدورها لاجل بيان الحكم الواقعي، فالمناط هو الاخذ بحكم اللّه، فكل ما كان من الاخبار مضمونه مظنون كونه حكم اللّه الواقعي هو الذي يجب الاخذ به و ان كان ضعيفا و موهوم الصدور، و لا يجب الاخذ بمظنون الصدور اذا لم يكن مضمونه مما يظن بكونه حكم اللّه و يجب الاخذ بموهوم الصدور اذا كان مضمونه ما يظن بكونه حكم اللّه.
الثالث: و توضيحه، انه اذا كان الاخذ بالخبر للعلم الاجمالي بصدور اخبار متضمنة لحكم اللّه الواقعي، فاللازم هو الاخذ بخصوص الخبر المثبت للتكليف و لا يجب الاخذ بالخبر النافي للتكليف، و الوجه فيه الاخذ بالخبر لكونه متضمنا لحكم اللّه، فالملاك في الاخذ به هو تنجز الاحكام الواقعية، و التنجز انما هو للأمر بطلب