بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٩ - حديث السعة
الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا، فيعارض به ما دل على وجوبه، كما لا يخفى (١).
لا يعلمون هو عدم العلم بانطباقه، و سواء كان الحكم الذي لا يعلمونه حكما تحريميا او وجوبيا، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «فهم في سعة ما لم يعلم».
و لا يخفى ان المصنف في عبارته جعل بدل لفظة (لا) لفظة (لم) فصح ان تكون (ما) مصدرية ايضا، و لذا فمراده من قوله فهم في سعة ما لم يعلم هو كون (ما) اما موصولة أو موصوفة لإشارته الى كونها مصدرية بقوله: «او ما دام لم يعلم»، و اشار الى الاطلاق فيها الشامل للشبهة الحكمية الوجوبية و التحريمية بقوله: «وجوبه او حرمته».
(١) لما كان لسان هذه الرواية لسان السعة من جهة التكليف غير المعلوم، و أدلة الاحتياط الآتية- بناء على دلالتها على وجوب الاحتياط- لسانها لسان الضيق من جهة التكليف المجهول كان المهمّ في هذه الرواية هو الكلام من ناحية معارضتها لأدلة الاحتياط.
و توضيحه: انه اذا كان المراد من مما لم يعلم هو التكليف المجهول و كان لسان ادلة الاحتياط اثبات الوجوب الطريقي لاجل المحافظة على الواقع كان بين الدليلين تعارض، لان لسان دليل السعة هو كون الواقع ليس فيه ضيق حال عدم العلم به، فلا ضيق على الناس من جهته و انه ما لم يعلم الناس به هم في سعة من جانب فعله و تركه، فاحتماله لا يوجب ضيقا و ان كان احتمال تكليف لزومي، و لسان ادلة الاحتياط هو كون احتمال التكليف اللزومي في حال عدم العلم به موجبا للاحتياط و الضيق من جهته، فالناس ليسوا في سعة من جانب فعله و تركه.
و تعارض هذين الدليلين حيث يكون لسانهما ذلك واضحا، فان الاول مفاده كون الناس في سعة من ناحية التكليف المحتمل، و مفاد الثاني كون الناس في ضيق من ناحية التكليف المحتمل، و هما متعارضان لا ورود لأحدهما على الآخر، لان