بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣١ - حديث السعة
فإنه يقال: لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد (١)، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله (٢)؟ نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا كان وقوعهم
يقال قد علم به» أي قد علم بدليل الاحتياط «وجوب الاحتياط» فيكون واردا على دليل السعة لتقيّد موضوعه بعدم العلم.
(١) بيانه ما عرفت من ان موضوع دليل السعة هو عدم العلم بالتكليف لا عدم العلم بالمنجّز له، و دليل الاحتياط- بناء على الطريقية- منجّز للتكليف الواقعي لا انه موجب للعلم به، فان الواقع بعد على جهالته و انما كان دليل الاحتياط منجّزا له، فدليل السعة و دليل الاحتياط متعارضان، لان المستفاد من دليل السعة عدم تنجز الحكم الواقعي في حال الجهل به، و المستفاد من دليل الاحتياط تنجز الواقع به، و الواقع بعد باق على جهالته و لم يعلم به حتى يرتفع موضوع دليل السعة به، و لذا قال (قدس سره): «لم يعلم الوجوب و الحرمة بعد» أي عند قيام دليل الاحتياط لم يعلم الوجوب و الحرمة الواقعيين به، و هما باقيان بعد على الجهالة فلا يرتفع بدليل الاحتياط موضوع دليل السعة ليكون واردا عليه.
(٢) توضيحه: ان دليل السعة بعد ان كان موضوعه هو التكليف المجهول و عدم العلم بالواقع، فهو يدل على انه ما لم يعلم التكليف فالناس في سعة من جانبه، و انما يكونون في ضيق من جهته فيما اذا علم به، و قد عرفت ان دليل الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع و انما ينجّزه و الواقع بعد على الجهالة و ان قام دليل الاحتياط على تنجزه، ففي حال قيام دليل الاحتياط موضوع دليل السعة موجود و هو عدم العلم بالواقع، و مع قيام موضوعه فمحصله نفي الضيق من جانب الواقع، فلا ينبغي ان يقع الناس في ضيق الاحتياط من اجل التكليف الواقعي المجهول مع قيام الاحتياط الطريقي عليه، لان دليل السعة قد نفى الضيق من جانبه حيث يكون مجهولا و يكون المتحصّل من الدليلين هو تعارضهما، لان دليل السعة ينفي الضيق من جانب الواقع و دليل الاحتياط يقتضي الضيق بالوقوع في كلفة امتثال الواقع.