بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - الوجه الثاني دعوى الاجماع العملي
[الوجه الثاني: دعوى الاجماع العملي]
ثانيها: دعوى اتفاق العلماء عملا- بل كافة المسلمين- على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها (١).
و فيه: مضافا إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الاول، أنه لو سلم اتفاقهم على ذلك، لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون و متدينون بهذا
(١) الفرق بين هذه الدعوى للاجماع و بين الدعوى الاولى له هي ان الدعوى الاولى هي دعوى الاجماع القولي، و هذه الدعوى الثانية هي دعوى الاجماع العملي.
و الفرق بين دعوى الاجماع العملي و دعوى الاجماع بالنحو الثالث- و هو السيرة العقلائية و عمل العقلاء- ان الاجماع العملي هو عمل العلماء و المسلمين بما هم علماء و بما هم مسلمون، فاذا تم فهو كاشف عن جعل الامام (عليه السّلام) و اعتباره للخبر الواحد بما ان الامام إمام لعلماء الدين و هم المطلعون على رأيه و بما انه رئيس للمسلمين، و المسلمون رعيته يتبعونه متابعة المرءوس للرئيس، بخلاف عمل العقلاء بما هم عقلاء، فانه انما يكشف عن امضاء الشارع لعملهم و إلّا لردعهم.
و على كل فحاصل هذه الدعوى هو الاجماع عملا من العلماء بما هم علماء و من المسلمين بما هم مسلمون على الاخذ بخبر الواحد في امورهم الشرعية و احكامهم، كما يظهر من تصريح المفتين في مستند فتواهم انهم انما افتوا لوجود خبر واحد دل على هذه الفتوى.
و قد اشار الى كونه من الاجماع العملي لا القولي بقوله: «دعوى اتفاق العلماء عملا» و الى عمل المسلمين بما هم مسلمون بقوله: «بل كافة المسلمين» و ان مورد اتفاقهم هو العمل منهم في امورهم الشرعية ليكون كاشفا عن جعل الشارع لحجية الخبر الواحد لهم في الاحكام الشرعية بقوله: «في امورهم الشرعية» و الى ان سبب العلم بالاتفاق العملي للعلماء- بما هم علماء- هو فتاواهم المصرحين بان المستند فيها هي اخبار الآحاد بقوله: «كما يظهر ... الى آخر الجملة».