بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - خاتمة و فيها امران
.....
و اما في الاصول الاعتقادية فالمطلوب فيها هو العمل الذي تقوم به الجوانح كالعلم بها و عقد القلب عليها و تحملها: أي جعلها من محمولات القلب و البناء على الانقياد لها.
لا يقال: ان الفروع ايضا لها عمل تقوم به الجوانح كما تقوم بفعلها الجوارح و هو الالتزام بها.
فانه يقال، اولا: انه قد مر في باب القطع عدم وجوب الالتزام بها، و ان المطلوب فيها ليس إلّا العمل الاعضائي دون العمل القلبي.
و ثانيا: و على فرضه فنقول: ان الفرق بين الفروع و الاصول الاعتقادية هو ان المسلم في الفروع هو طلب العمل الجارحي، و اما العمل الجانحي ففيه خلاف، و على فرض القول به فهو مطلوب ثان غير العمل الجارحي، و اما في الاصول الاعتقادية فالمطلوب فيها ليس إلّا العمل الجانحي من العلم و عقد القلب و امثالها دون العمل الجارحي.
الامر الثاني: ان عقد القلب امر غير العلم و التصديق بالشيء، كما مر بيانه في مبحث اتحاد الطلب و الارادة، و يدل عليه- مضافا الى شهادة الوجدان بان عقد القلب و البناء القلبي غير العلم و التصديق- قوله تعالى حاكيا عن الكفار بالنسبة الى رسالة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [١] بناء على ان المراد من الجحود بها هو البناء القلبي على عدم التصديق بها، و ان كانوا قد صدقوا بها واقعا دون الجحود اللساني.
و قد اشار بقوله: «هل الظن كما يتبع عند الانسداد عقلا في الفروع العملية» التي هي «المطلوب فيها اولا العمل بالجوارح» و في قوله اولا اشارة الى ان الفروع
[١] النمل: الآية ١٤.