بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - الوجه الثاني على اختصاص النتيجة بالظن بالطريق
.....
الشارع- ببراءة ذمة من سلك طريقه المجعول الى احكامه لجعله للطريق هي ملازمة الزوجية للاربعة.
و الى هذه اشار بقوله: «و ان الواجب علينا اولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلّف» أي الشارع «بان يقطع» العبد «معه بحكمه» أي الشارع «بتفريغ ذمتنا عمّا كلّفنا به و سقوط تكليفنا عنا» و ذلك يكون بإتياننا مؤدّى ما علمنا انه طريق شرعي قد جعله الشارع طريقا لاحكامه «سواء حصل» لنا «العلم معه» أي مع الاتيان بمؤدّاه بإتياننا «الواقع اولا حسبما مرّ تفصيل القول فيه» لما عرفت من الملازمة بين جعل الطريق و حكم الشارع بفراغ ذمة من سلكه.
الثالثة: انه ان قلنا بالانفتاح و معرفة الطرق المجعولة، فحينئذ يصح لنا العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع لإتياننا بمؤدى الطرق المجعولة، و يجب علينا تحصيل هذا الفراغ لذمتنا المشغولة بالاحكام و به تحصل البراءة قطعا عمّا كلفنا به من الاحكام، و ان انسد علينا سبيل العلم بمعرفة الطرق الشرعية المجعولة كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكم الشارع، لانه بعد عدم امكان تحصيل اليقين بفراغ الذمة و عدم وجوب الاحتياط بل حرمته في بعض الاحيان فلا بد من التنزل من تحصيل اليقين بالفراغ الى الظن بالفراغ، و ذلك يكون باتيان مؤدّى ما ظننا انه هو الطريق المجعول فيتعيّن الاخذ به، و تكون نتيجة الانسداد هي حجة الظن بالطريق دون الظن بالواقع، لانه باتيان ما ظننا انه هو الواقع من دون ان يكون مؤدى طريق مظنون الاعتبار لا يحصل لنا الظن ببراءة الذمة بحكم الشارع.
و الى هذه المقدمة الثالثة اشار بقوله: «فحينئذ نقول ان صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا ... الى آخر كلامه زيد في علو مقامه».
و الى ما ذكرناه اخيرا من عدم الفائدة باتيان ما يحصل الظن منه باتيان الواقع اشار بقوله: «دون ما يحصل معه الظن باداء الواقع كما يدعيه القائل باصالة حجية